ما هي ثقافة البوب تحديداً؟ وكيف استطاعت أن تكتسح العالم في غضون سنواتٍ قليلة

ما هي ثقافة البوب تحديداً؟ وكيف استطاعت أن تكتسح العالم في غضون سنواتٍ قليلة

عندما نتحدّث عن ثقافة البوب ، فإنّنا لا نقصد بها الثقافة الشعبيّة كما توحي الترجمة الحرفيّة للمصطلح؛ إنما نقصد هنا المواد الترفيهيّة التي تحظى بشعبيّة عالميّة. في السابق، كانت أفلام هوليوود وقطاع الموسيقى هي أكبر منفذ لانتشار هذه الثقافة. وأبرز مثالٍ على ذلك هو أغنية “باربي غيرل” التي أطلقت عام 1997، وصرنا نسمعها عبر كل الإذاعات، وعلى كلّ محطات التلفزة، وفي جميع متاجر الدمى. لكن مع بزوغ شمس الإنترنت، بدأت هذه الظواهر تكتسح العالم بشكلٍ واسع، خاصّة مع اتساع نطاق استخدامه—أي خلال الألفيّة الجديدة..

غانغام ستايل

يمكن القول أنّ الولايات المتّحدة هي المصدّر الأوّل لمظاهر ثقافة البوب على المستوى العالمي، وهذا ليس بالأمر المستغرب كونها تحتضن “وادي السيليكون”؛ مقر الشركات الرقميّة العملاقة. لكنها ليست كلها ذات هويّة أمريكيّة على وجه الخصوص، فأغنية Macarena  الشهيرة كانت إسبانيّة الأصل، وكذلك أغنية Gangnam Style الكوريّة؛ التي كانت أوّل أغنية تتخطّى عتبة المليار مشاهدة على اليوتيوب.

ما هي أبرز معالم ثقافة البوب في هذا العقد الذي يشارف على نهايته؟

مع بداية عام 2010، هبطت شعبيّة الكثير من الأيقونات المحرّكة لثقافة البوب؛ مثل موقع Myspace، وهواتف بلاك بيري، وحلّت مكانها قائمة من الاختراعات، والمنصّات، والشخصيات، والأغاني، والأفلام… نذكر منها في قطاع التكنولوجيا: هواتف الآيفون (أي كلّ ما هو مرتبط بها؛ مثل رموز الإيموجي وصور السيلفي المُلتقطة عبر الكاميرا الأماميّة…)، وكذلك منصات التواصل الاجتماعي، وشبكة نتفليكس، ومنصة أمازون والشراء عبر الإنترنت عموماً.

آيفون يعرض أيقونات شبكات التواصل الاجتماعي
Photo by Tracy Le Blanc from Pexels
في عالم الموضة والجمال

برزت شخصيات كثيرة عبر تلفزيون الحياة الواقعية؛ أكثرها شعبيّة طبعاً عائلة كاردشيان، وكذلك مشاهير التواصل الاجتماعي، خصوصاً على الإنستغرام، الذين ساهموا بدورهم في إحداث هوس “المكياج الاحترافي” وإطلاق صيحات كـ”الكونتور”، و”البيكنغ”. هذا بالتالي أشعل ثورة في سوق مستحضرات التجميل، وبات الطلب هائلاً على منتجاتٍ كانت تقتصر فقط على المختصّين في ذاك المجال.

في قطاع الموسيقى

بالنسبة لقطاع الموسيقى، فقد بات التعاون بين نجوم البوب ونجوم الراب صيحة شائعة جدّاً، مثل تعاون أريانا غراندي مع إيغي أزاليا في أغنية “Problem”، وفرقة مارون 5 مع كاردي بي في أغنية “Girls Like You”. فيما اجتاحت الفرق الشبابيّة الكوريّة قلوب المراهقات حول العالم، مثل فرقة BTS المؤلّفة من 7 ذكور، وفرقة BLACKPINK التي تجمع 4 إناث معاً.

من ناحية السينما والأعمال المرئيّة

أصبح هناك ميل لإلقاء الضوء على شخصيات كانت تعتبر “شرّيرة” في السابق، وبدأت الأفلام تبرز جوانباً أخرى من تلك الشخصيات وتمنحها دور البطولة، أهمها طبعاً “الجوكر”، و”ملافيسنت”.

صورة من تريلر فيلم الجوكر
Warner Bros ©

لكن قد يكون أروع إنتاج لثقافة البوب من هذا العقد هو صور الـ”ميمز” الطريفة التي ترسم الابتسامة على وجوهنا، وتخفف علينا وطء أثقل الأيّام.

هل هناك جوانب سلبيّة لمظاهر ثقافة البوب؟

إنّها مثل غيرها من الثقافات الشعبيّة، لذا ربما تصطدم كثيراً مع المفاهيم السائدة في المجتمعات غير الأمريكيّة، وخاصّة مع الأجيال الأكبر سنّاً. لكنّ تأثيرها يتحدّى كلّ الحواجز ويلقى قبولاً لدى المتلقّي لكونها تقوم على الترفيه بشكل أساسي. كما يجدر القول طبعاً أنّها وليدة أنظمة العولمة، فهي تؤثّر وتتأثر بالعوامل الاقتصاديّة؛ من حيث الاستهلاك والانتشار والتوزيع، وكذلك بالعوامل السياسيّة والعلاقات الدوليّة.

6 أراء حول “ما هي ثقافة البوب تحديداً؟ وكيف استطاعت أن تكتسح العالم في غضون سنواتٍ قليلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
PINTEREST
INSTAGRAM