ملالا … البطلة الباكتستانيّة التي ألهمت ملايين النساء

ملالا … البطلة الباكتستانيّة التي ألهمت ملايين النساء

بالنسبة لنا، قد ترتبط المدرسة بالأجواء المَقيتة، وخاصّة عندما يحين موعد الاختبارات السنويّة. لكننا لا ندركُ حقّاً أنّ التعليم هو نعمة حقيقيّة لأنّه بات أمراً روتينيّاً، ولم نُحرم منه يوماً. وهذه هي القضيّة التي كرّست الفتاة الباكستانيّة ملالا يوسفزي نفسها للدفاع عنها.

كيف تحدّت ملالا المتطرّفين لنيل حقّها في التعليم

ما بين عامي 2008 و2009، بدأت حركة طالبان في الباكستان تمنع الإناث من ارتياد المدارس وقامت بتفجير المباني والمؤسّسات التعليميّة. لكن ملالا، التي حظيت بدعم والدها، شاركت في مسيرة للسلام كانت قد نظّمتها مدرستها وظهرت على برنامج تابع لقناة الـ”بي بي سي” باللغة الأرديّة قالت فيه: ” كيف تجرؤ طالبان على إسقاط حقي الأساسي في التعليم؟”.

بعد ذلك، بدأت ملالا تكتب مذكّراتها لمدوّنة “بي بي سي” الأرديّة لتحكي تفاصيل العذاب الذي تعيشه الفتيات في ظلّ سيطرة طالبان على منطقة وادي سوات التي ولدت ونشأت فيها، إلّا أنّ محرّري القناة أصرّوا على أن تكتب تحت اسمٍ مستعار خوفاً على سلامتها. لتصبح تدويناتها حينها مصدر إلهام لكلّ القرّاء.

كادت أن تدفع حياتها ثمناً لذلك

لاحقاً، صارَت ملالا تتحدّث بشكلٍ علنيّ عن شغفها بالتعليم وضرورة حصول كلّ الفتيات على هذا الحقّ. ما لفت الأنظار إليها بشكلٍ أكبر وتمّ تصويري فيلم وثائقي عنها. لكن مع تسليط الضوء عليها وإفصاحها على المستوى المحلّي والعالمي عن معارضاتها لسياسات طالبان، بدأت ملالا ووالداها يتلقيان التهديدات بالقتل. وبالفعل، تعرّضت الشابّة الصغيرة لمحاولة اغتيال خلال عودتها من المدرسة. إذ صعد أحد أفراد الحركة للحافلة وأطلق رصاصة نحو وجها، العناية الإلهيّة أنقذتها من الموت المحتّم رغم اقتراب الرصاصة من المخ بشكل كبير.

أسعف سائق الحافلة ملالا فوراً إلى المستشفى، لكن مع تدهور حالتها الصحيّة، تمّ نقلها إلى مشفى الملكة إليزابيث ببريطانيا على نفقة الحكومة الباكستانيّة. بعد أسبوع من الحادثة، بدأت ملالا تستعيد وعيها وتستجيب للعلاج.

أصبحت أيقونةً في الدفاع عن أحد أبرز حقوق الإنسان المنسيّة في الدول التي فتّتتها الصراعات

تحوّلت ملالا بعد ذلك لرمز عالميّ  للنضال: فحازت على عدّة جوائز مهيبة: أبرزها جائزة نوبل للسلام. وصنّفتها مجلة التايم كواحدة من أكثر 100 شخصية مؤثرة بالعالم. كما أسست ووالدها صندوق ملالا الخيري Malala Fund لدعم تعليم الفتيات. وأطلقت كتاب “أنا ملالا” الذي تروي فيه تفاصيل قصّتها. كما أطلقت وكالة الفضاء الدولية “ناسا” ملالا يوسفزي على كويكب جديد يقع بين كوكبي المريخ والمشترى، وصدر لها فيلم الوثائقي عن حياتها بعنوان: “أسماني ملالا“. وأصبحت سفيرة الأمم المتّحدة للسلام.

View this post on Instagram

HAPPY Belated BIRTHDAY!!!!! #Malala

A post shared by Christian Morris (@cmorrisartist) on

وبالطبع لم يوقفها ذلك عن متابعة دراستها في تدرس الآن البكالوريوس في الفلسفة والسياسة والاقتصاد في جامعة أكسفورد.

***

من أقوالها:

“دعونا نتذكر أن: كتاباً واحداً، قلماً واحداً، طفلاً واحداً، ومعلماً واحداً، يمكنهم تغيير العالم!

عندما يكون العالم بأسرهِ صامتاً، فحتى الصوتُ الواحد يُصبح مؤثّراً

بالأسلحة يُمكن قتل الإرهابيين، إنما بالعلم يُمكن قتل الإرهاب

لا أريد أن يعرفني العالم بصفتي ‘الفتاة التي أصيبت برصاص طالبان ‘ بل ‘الفتاة التي حاربت لأجل التعليم ‘. فهذه هي القضية التي أريد تكريس حياتي لها“.

***

نامل أن تُلهمكِ ملالا و تحثّك على متابعة نضالكِ في الدفاع عن أيّ قضيّة مهما بلغت بساطتها؛ سواء كان ذلك على الصعيد الشخصي، أو الأسري، أو المحلّي، أو حتى على مستوى العالم.

رأيان حول “ملالا … البطلة الباكتستانيّة التي ألهمت ملايين النساء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
PINTEREST
INSTAGRAM