رسالة مفتوحة إلى رجلٍ خانني ورحل — مشاركات إبرولا

رسالة مفتوحة إلى رجلٍ خانني ورحل — مشاركات إبرولا

تمهيد من الناشر:

وصلتنا هذه الرسالة عبر بريد إبرولا وأجرينا عليها بعض التعديلات القواعديّة، والصياغة لتتماشى مع محتوى المجلّة. كما تؤمن إبرولا بمقولة: “الناس يتعافون عندما يحكون قصّتهم”، إن كنتِ ترغبين بمشاركة قصّتكِ بشكلٍ مجهول وعبر رسالة مفتوحة، راسلينا على بريدنا الإلكترونيّ: info@ebrola.com

رسالة مفتوحة إلى رجلٍ خانني ورحل

كان قد مضى على زواجنا عامان، ولأنّنا قررنا عدم الإنجاب في الفترة الأولى، فقد اخترنا أن نستغلّه بالكثير من العمل كي نؤمّن لأطفالنا المستقبليين الحياة التي يستحقّونها فعلاً. لكن في ذلك اليوم تحديداً، كنّا في آخر إجازة شتويّة لنا بالريف الجبليّ في بيت جدّي الذي خلا دوماً من ساكنيه. كان حبّنا للطبيعة والهواء الطلق هو واحدٍ من مئات الأشياء التي تجمع بيننا. لذا لم أتخيّل يوماً أن يحدث لي ما حدث.

الساعة السابعة وعشرة مساءً، كنتُ أعدّ العشاء لشخصين: لكَ ولي. لكنني ما إن انتهيت ووضعت الطعام على الطاولة. وجدتكَ مرتدياً ثيابك ومستعدّاً للذهاب. كانت عيناك تتفادى النظر إليّ مباشرةً. سألتني إن كنتُ أريد شيئاً منك. كنت سأظنّ أنّك عائد لو لم أرَك تحمل حقائبك معك. هل كنتُ تقصد “إذا كنتُ أريد شيئاً أخيراً منك؟ نعم، هذا ما كنت تقصده. شيئاً أخيراً قبل أن تخطو من الباب إلى غير عودة.

رجل مرتدي حقيبة ظهر يمشي على مبنى
Photo by Suliman Sallehi from Pexels

أخبرتني أنّك خائن وأنّني لا أستحقك. حاولتُ جاهدةً أن اسألكَ أيّ شيء لكنكَ كنت على عجلة خوفاً من المواجهة. تركتني وحيدة أتحرّق لإيجاد جواب على ما حدث. أحاول استيعاب ما حصل للتوّ. لكنني جلستُ ساعاتٍ طويلة وحدي على الكرسيّ نفسه أمام وجبةٍ لشخصين. شعرتُ حينها بسكّينٍ تخترق صدري وبأنّني بقيتُ وحدي على هذا الكوكب.

طلعت الشمس عليّ ولم أجد أيّة أجوبة. ورغم أنّ الشمس كانت مدفونة وراء الغيوم البيضاء المثقلة بالثلج، لكنها على الأقل أعتقتني من أطول ليلةٍ في حياتي. كنت أنتظر النهار أن يطلع كي أعود إلى منزلي وأرى أمّي واحتضنها وأبكي.

مرأة تضع يديها على رأسها وتنظر من النافذة
Photo by Dương Nhân from Pexels

لممتُ حاجيّاتي وسارعتُ بالخروج من ذلك المكان، ومثلك: غادرتُ ولم أعد.

صعدتُ الحافلة المتوجّهة إلى مدينتي، كانت رحلة العودة بطيئة بسبب كثافة الثلوج. عندما بدأت العاصفة تشتدّ، نظرت لي المرأة المسنّة بجانبي وقالت: “لا تقلقي، سنقطع هذه العاصفة ونرجع لحياتنا الطبيعيّة”. حاولتُ أن استجمع ابتسامةً لها، وأجبتها: “إن شاء الله”. ما قالته جعلني أفكّر أنّ ما أمرّ به هي عاصفة وستمرّ.

كنتَ شيئاً جميلاً قبل أن تعصف بي. أعرف أنّ المستقبل الذي خطّطناه ذهب مع الريح. أعرف أنّ أطفالي منكَ لن يبصروا النور مُطلقاً. أعرف أنّني فشلتُ في قراءة مدى شغفك بي. وربما من أكثر الأشياء إيلاماً أن نقول “ماذا لو؟” — “ماذا لو كنّا عائلةً سعيدة اليوم؟”.

لكن لم تعد تعنيني الآن مئات الأسئلة التي حيّرتني وقتاً طويلاً. فأنا أؤمن أنّ كلّ شيء يحدث لسبب. نعم، لقد استجمعتُ نفسي بكلّ ما أوتيت من قوّة. لقد أصبحت أكثر صلابة. لقد نضجتُ أكثر. أصبحتُ تجسيداً حقيقيّاً للمثل الذي يقول: “ما لا يقتلْك يقوّيك”.

لذا أريد أن أقول لكَ: شكراً لأنّك مررت في حياتي. شكراً على التجربة.

— توقيعي، من تلكَ التي كانت مخلصةً دوماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
PINTEREST
INSTAGRAM