الضوء الأزرق: هل يجب حماية العينين منه عند استخدام الشاشات الرقميّة بكثرة؟

الضوء الأزرق: هل يجب حماية العينين منه عند استخدام الشاشات الرقميّة بكثرة؟

الضوء الأزرق بات مصطلحاً مرتبطاً بكل ما هو سلبي ومؤذٍ للعيون. حيث راجت بكثرة صيحة ارتداء نظّارات حماية العيون من الضوء الأزرق، حتى لو لم يكن الشخص يعاني من أية مشاكل في الرؤية.

ربما يبدو هذا الاختراع ملائماً فعلاً لعصرنا الرقمي الذي نقضي فيه وقتاً كبيراً على شاشات الموبايل، والكومبيوتر، والأجهزة اللوحيّة.

لكن هل هذه العدسات مفيدة فعلاً، أم أنها مجرّد سلعة رائجة لا أكثر؟

وفقاً للأكاديمية الأمريكية لطب العيون، فإنّ مستخدمي الكومبيوتر لا يحتاجون لارتداء أي نوع خاص من أنواع العدسات، إذ لا يوجد دليل علمي يثبت بأن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يتسبب في ضررٍ دائم للعيون.

علاوةً على ذلك، فإنّ الضوء الأزرق موجود في الطبيعة: هو ضوء النهار ببساطة. لذا فهو يساعد على تنظيم الساعة البيولوجيّة لجسمنا، وينشّطنا، ويقوّي الذاكرة.

ما هي الصلة إذاً بين الضوء الأزرق ومشاكل الرؤية؟

بحسب ما جاء في موقع wellandgood الطبّي، فقد تمّ فعلاً إجراء بحوث تربط بين جفاف العين والماء الأبيض، وبين الضوء الأزرق، لكن المشكلة في هذه الدراسات هي أنّها أجريت في المختبرات وعلى الحيوانات، لا على البشر. كما أنّ كمية الضوء الأزرق المستخدمة في تلك التجارب كانت أعلى بكثير من الأشعة المنبعثة من الأجهزة الرقميّة. وجفاف العين عند البشر هو على الأغلب ناتج من التحديق لفترة طويلة بشيء قريب، بغض النظر إذا كان شاشة رقميّة أو لا.

لذلك، تقول الدكتورة دانييل ريتشاردسون، الأخصائيّة في طبّ العيون أنّ الاختبار على الجرذان فقط جعل نتائج التجربة مفتوحة للنقاش العلمي”، مضيفةً: “بدون إجراء المزيد من الأبحاث البشرية التي تقيس تأثير التعرّض اليومي للضوء الأزرق المُنبعث من الشاشات، يستحيل أن نحدّد بدقة الآثار المترتبة عليه على المدى الطويل”.

ما هي التأثيرات السلبيّة المُثبتة  للضوء الأزرق؟

تقول الدكتورة راهول كورانا، وهي الناطقة باسم الأكاديمية الأمريكية لطب العيون: “هناك بعض الأدلة التي تثبت أنّ الضوء الأزرق للشاشات قد يؤثر على إيقاع الساعة البيولوجية، وعلى الدورة الطبيعيّة للنوم واليقظة”، وتتابع: “بما أنّ الضوء الأزرق يُوقظنا وينشّطنا، فإن التعرض للضوء الأزرق في وقتٍ متأخر من الليل يمكن أن تؤثّر سلباً على قدرتنا على النوم”.

واضطرابات النوم بدورها تؤدّي إلى أمراض كثيرة، كالسُمنة، والقلق، والاكتئاب.

هل نشتريها إذن؟

يجيب الدكتور جون لير، وهو طبيب عيون وأخصائي بشبكية العين عن هذا السؤال قائلاً: “ممارساتنا الطبيّة، وأخصائيو البصريات يؤيدون عدسات الحماية من الضوء الأزرق. والمرضى يشعرون بتحسّن فعلاً. هل هي علاج وهمي؟ لا أعرف. هل تجعلهم العدسات يرمشون أكثر؟ لا أعرف. لكنها تبدو بأنّها تساعد في التقليل من جفاف العين”.

هناك وسائل أخرى للوقاية من الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، مثل التطبيقات: بلو لايت فلتر.
أو استخدام الوضعيّة الليليّة للأجهزة الإلكترونيّة إن كانت متوفّرة فيها. كما بدأت وسائل التواصل الاجتماعي تمكّن المستخدمين بالتبديل بين نظام الوضعيّة النهاريّة (شاشة بيضاء)، ونظام الوضعيّة الليليّة (شاشة داكنة).

ومن الطرق المُثبتة في تخفيف إجهاد العين هي قاعدة الـ20-20-20، اقرؤوا عنها هنا.

عدا عن ذلك، فإنّ اتباع نظام غذاء صحّي غني بدهون الأوميغا-3، والامتناع عن التدخين، وأخذ قسط كافٍ من النوم هي جميعها من الأشياء التي تعزّز صحّة العيون.

لا تعليقات بعد على “الضوء الأزرق: هل يجب حماية العينين منه عند استخدام الشاشات الرقميّة بكثرة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
PINTEREST
INSTAGRAM