كلمة واحدة غيّرت حياة كاتبة مسلسل “غريز أناتومي”، وقد تغيّر حياتكِ أنتِ أيضاً

كلمة واحدة غيّرت حياة كاتبة مسلسل “غريز أناتومي”، وقد تغيّر حياتكِ أنتِ أيضاً

ربما يستغرب البعض كيف أنّه لكلمة واحدة أن يكون لها هذا القدر من الأثر فعلاً، لكن هذه هي الحياة: إنّها عبارة عن خطوات وقرارات صغيرة هنا وهناك تكوّن في نهاية المطاف الصورة الكاملة والكبيرة.

وهذا ما أكّدته لنا الكاتبة الأمريكيّة شوندا رايمز في واحدة من محاضراتها على منصّة تيد، إذ جرّبت الكاتبة الشهيرة على مدى سنة كاملة أن توافق بـ”نعم” على كلّ شيء يطرح عليها؛ وتحديداً التجارب الغير مريحة بالنسبة لها.

الأمر بدأ من ابنتها الصغيرة التي طلبت منها ذات مرّة أن تلعب معها. ورغم أنها كانت ذاهبة لمكانٍ آخر، أجابتها شوندا بـ”نعم”. وكانت كلمة “نعم” تلك بدايةً جديدة لها ولعائلتها. إذ أخذت شوندا عهداً على نفسها أن تجيب بـ”نعم” في كل مرة يطلبن منها بناتها أن يلعبن معها، مهما كانت انشغالاتها.

“الطنين”:

كلمة “نعم” تلك كان لها آثار مذهلة ليس فقط عليها وعلى عائلتها، بل أنقذت حياتها المهنيّة وعملها أيضاً، فهي تعمل ككاتبة وتنتج الأعمال التلفزيونيّة التي كان من أهمّها مسلسل (غريز أناتومي – Grey’s Anatomy). ورغم أنّ الناس يتخيلون أن وظيفة التأليف والكتابة هي وظيفة الأحلام، تقول شوندا أنّها تكدح وتجدّ وتجهد لتحصد ثمار ما تقوم به. وتشبه ذلك السعي بالـ”الطنين”؛ كما لو أنّ الإله يهمس في أذننا لتحقيق شيءٍ عظيم مهما كلّف الثمن.

وكلما كانت تزداد تلك النجاحات، ازداد معها العبء وكمية العمل الملقى عليها. في البداية، شعرت بالرضى الكبير وباتت تندمج مع ذلك “الطنين” الرائع. إلّا أنها في نهاية المطاف، وجدت نفسها منهكة ومرهقة لدرجة أكثر من اللازم. بعدها توقف الطنين. لم تعد شوندا تحبّ ما تقوم به من عمل. فرغم أنها لم تتوقف عن الكدح في سبيله، لكنها لم تعد تستمتع بالحياة مطلقاً.

نقطة التحوّل بما يعنيه “الطنين” فعلاً:

عندما وافقت شوندا في تلك المرّة على اللعب مع ابنتها، بدأت تستكشف كم يختلف عالم الطفولة البسيط عن ذلك الذي تجهد للبقاء فيه؛ عالم العمل. فاللعب هو النقيض تماماً للعمل الذي لطالما كانت مهووسة به. ومع ذلك شعرت شوندا بأنّها سعيدة للمرّة الأولى بعد وقتٍ طويل من غياب ذاك الشعور عنها. عندها، بدأ يعود إليها نوع من ذلك الطنين: إنّه الحُب. شيء قد ننساه ونحن منهمكون في حياتنا اليوميّة. عندها اكتشفت أنّ الطنين ليس بالضرورة هو تحقيق إنجاز عظيم، إنما هو ببساطة السعادة، والسلام، والاستمتاع بالحياة.

بعد إدراكها لذلك، فرضت شوندا على نفسها الموافقة دائماً على اللعب مع بناتها، رغم إقرارها بأنها تكره اللعب وتشتاق لتفقّد هاتفها الخلويّ، ورغم اعترافها الصريح أيضاً إنها تحبّ العمل أكثر مما تحب البقاء في المنزل. لكنها تعي أنّ تلك الأنشطة البسيطة تُعيد إليها ذلك الطنين.

كما تقول: يمكنكم أنتم تجريب ذلك؟ قولوا “نعم” في كل مرة يطلب فيها صغاركم أن تلعبوا معهم حتى لو لفترة صغيرة دون أن يقاطعكم فيها أي شيء، لا هاتفكم وتنبيهاته، ولا أي مسؤوليات أخرى.  لكنها تشير أيضاً أنّ أطفالها بالنسبة لها هم عالمها السعيد، لذا ليس بالضرورة أن يكون مصدر الطنين هو أولادكم، قد يكون أي شيء آخر يشعركم بأنّ جمال الحياة يفوق قباحتها. الأمر لا يرتبط بالأطفال، إنما بالبهجة. اكتشفوا أنتم ذلك المصدر.

خلاصة محاضرتها على منصّة تيد:

باختصار، ليعود شغفها بالعمل، كان عليها أن تتوقف عن العمل وتستمدّ الطنين من مكانٍ آخر، ليرجع إليها “طنين” العمل. وهذا ما حصل: لقد قالت وافقت على اللعب مع بناتها، وبقيت سيدة ناجحة في العمل.

تقول شوندا أخيراً: كلما لعبتُ أكثر، كلما ازددتُ سعادة، وكلما ازدادت سعادة أطفالي أيضاً، وأحسستُ باني أم جيدة، وحرّرتُ عقلي. وبالتالي، كان عملي أفضل. كلما لعبتُ، زاد شعوري  بذلك الطنين – طنين الحياة الحقيقي. وكلما شعرتً  بذلك الطنين، فهمت نفسي أكثر.

نأمل أن تلهمكِ شوندا على إيجاد مصدر الطنين في حياتك. وننصحكِ أيضاً بمشاهدة محاضرتها كاملة في الفيديو أدناه، فطريقة كلامها توازي روعة الرسالة التي تقوم بإيصالها للحاضرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
PINTEREST
INSTAGRAM