إذا كان طفلكِ “مُختلفاً” عن الآخرين، لكِ منّا هذه الرسالة

إذا كان طفلكِ “مُختلفاً” عن الآخرين، لكِ منّا هذه الرسالة

في الوقت الذي يكون الاختلاف عند البعض مصدر ألم … يكون عند أخرين صورة للتنوع و الحب و الامتنان. هذه هي رسالتنا التي ننقلها لكِ عبر أسرةٍ مُحِبّة اسمها “عائلة ميلر”.

العالم مليء بالمعجزات. كلّ شيء حولنا؛ الشروق والغروب، اتساع الكون، تراصف النجوم—بل حتّى الأشياء الصغيرة؛ كنضوج الثمر، وتفتّح الورد، والتئام الجرح.
 
لكن ربما أروع معجزةٍ تشهدها البشريّة على الدوام هي معجزة الإنجاب! يقول الشاعر الهنديّ طاغور: “كلّ ولادة طفل، هي رسالة تشهد أنّ الله لم يفقد الأمل بالإنسان بعد”.

ومهما كان معتقدكِ، ستقرّين بأنّ تكوّن الإنسان داخل رحم إمّه وخروجه منه هو أمرٌ خاطف للأنفاس، وله رهبته. لذا، لا يُبالغ الآباء عندما يصفون أولادهم بأنّهم نعمةٌ من الرب، تقدمةٌ من الإله، هديّة من الكون—سمِها ما شئتِ.

ماذا لو كانت هذه الهديّة مختلفةُ عن باقي الهدايا؟

رسمة أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصّة
مصدر هذه الصورة والصورة الرئيسيّة: macrovector

كلّ يوم، تحدث ولاداتٌ جديدة، وكلّ يوم هناك أبوان يستقبلان هديّة مختلفة—طفلاً مختلفاً. قد يكون هذا الاختلاف جسديّاً؛ كمتلازمة داون، أو قد يكون نفسيّاً، كالتوحّد.

لكن تبقى الهديّة، هديّة. تبقى المعجزة، معجزة. يبقى ذلك، عطاء الله. يبقى ذلك، إبداع هذا الكون المعقّد—الأعقد من أن نفهمه، والأعقد من أن نستهين به.

لذا، إن كنتِ واحدة من أولئكِ الأمّهات، دعينا ننقلُ لكِ هذه الرسالة من عائلة ميلر!

قصّة عائلة ميلر

تعرّفت أماندا على زوجها ستيفين في المدرسة الثانويّة. أحبّا بعضهما، وتزوّجا لاحقاً. ثمّ أنجبا ابنتهما ريز، وبعد ذلك بعامين أنجبا طفلة أخرى وأسمياها كيرا.

عندما أصبحت الفتيات بعمر الـ5 سنوات، والـ7 سنوات، قرّرت أماندا وزوجها أن يتبنّيا طفلاً من اثيوبيا؛ لأنّها من أكثر البلدان التي يوجد فيها أيتام. وبعد إتمام كلّ الإجراءات المطلوبة، انتهى بهم المطاف بتبنّي طفلين ذكور، اسمهما جود (3 سنوات)، وإزرا (5 سنوات).

بعد ذلك بفترة، رغبت أماندا بالإنجاب مجدّداً، لكنها أجهضت بضعة مرّات. إلا أنّها لم تفقد الأمل، بل قصدت عدّة أطباء واكتشفت أنّها مصابة بـ”افتقار الأنزيم MTHFR” الذي يؤدّي إلى سوء امتصاص الفيتامين B وحمض الفوليك؛ وبالتالي يسبّب الاكتئاب والقلق.

لكن بعد معالجتها لهذه الناحية، استطاعت أن تُنجب طفلاً، وأسموه إيثان.

الهدايا المُختلفة!

لكن حتّى مع هذا العدد من الأطفال، لازال الحبّ في قلبيهما فائضاً، ويتّسع للمزيد. لذا بعد بضعة سنوات، تبنّوا طفلة أخرى من الصين اسمها بينيلوبي (12 سنة) لديها ما يسمّى بالـ”شفّة المشقوقة”. وطفل آخر اسمه لينكولن لديه شلل جزئي، وحالة نادرة تدعى مويامويا؛ تسبّب ضيق الشرايين في أماكن معيّنة بالمخ، ونموّ شرايين أخرى بجانبها.

لقد قصدت أماندا وستيفين التركيز على الأطفال الأكبر سنّاً، والأطفال من “ذوي الاحتياجات الخاصّة” لأنّ فرص تبنّيهم قد تكون أقل من غيرهم. كما نوّعا بالأعراق لأنّهما أرادا “عائلة متنوّعة وتعكس محبّة الله لجميع الناس“، وفقاً لوصفهم.

لذا، في مسعاهم النبيل هذا، احتفى هذان الزوجين بهدايا الله، أو بإعجاز الكون. وما يزيد روعة ما فعلاه هو أنّهما اختارا تلك الهدايا بأنفسهما واحتفى باختلافها!

أماندا وستيفين لديهما الآن أسرة جميلة مكوّنة من 7 أطفال. الحبّ الكبير، والإيمان العميق، ودعمهما لبعضهما البعض هو سرّ سعادتهم.

نأمل أن تُلهمكِ قصّتهما على متابعة الطريق وأنتِ مفعمة بالأمل، والطمأنينة، والسرور. وعسى أن نبدأ كمجتمعٍ بالتغنّي بالاختلاف، وألّا نراه عائقاً في اندماج الطفل مع من حوله!

عائلة ميلر ينشرون أحداث حياتهم عبر اليوتيوب. شاهدي في الفيديو أدناه كيف تبدأ أماندا يومها مع 7 أطفال. (اضغطي على cc لاختيار اللغة العربيّة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
PINTEREST
INSTAGRAM