السرّ في التعامل مع الأفكار السلبيّة وتوقّع أسوأ السيناريوهات

السرّ في التعامل مع الأفكار السلبيّة وتوقّع أسوأ السيناريوهات

ما هو منشأ الأفكار السلبيّة؟

كي نفهم أنفسنا، علينا أن ننظر إلى الطريقة التي يعمل بها عقلنا. وبحسب ما يقوله العِلم، فإنّ الأفكار السلبيّة هي طريقة يتّبعها الجسم لإنقاذ نفسه والنجاة من المواقف المهدّدة لحياته.

تخيّلوا أنّكم تمشون وحدكم في غابة، ثمّ تسمعون صوتاً غريباً ورأيتم الشجيرات تتحرّك. ماذا سيخطر في بالكم؟
أوّل سيناريو يتبادر إلى ذهنكم هو أنّكم بخطر، وأنّ هناك كائن مُفترس على وشك أن يهاجمكم.
هذا السيناريو ناتجٌ عن إفراز دماغكم لهرمون “الكورتيزول” المرتبط بالقلق والتوتّر، والمحفّز لهذه الأفكار التي من شأنها الحفاظ على حياة الفرد.

لكن بعد دقيقتين، تكتشفون أنّ ذاك الحراك في الشجيرات كان بسببِ أرنبٍ صغيرٍ غير مؤذٍ، مثلاً.

الآن، لنطبّق آلية إفراز الكورتيزول على حياتنا المعاصرة:

أنتم جالسون في مكتبكم، ومديركم مرّ من جانبكم ورمقكم بنظرةٍ غريبة. مجدّداً، أوّل ما سيخطر ببالكم هو أفكار على غرار:

  • ماذا الشيء غير الصائب الذي فعلته؟
  • هل أساء أحدهم لسمعتي أمام المدير؟
  • هل سأطردُ من العمل؟

كلّ هذه الأفكار هي ناتجةٌ أيضاً عن إفراز الكورتيزول في الدماغ، باعتبار أنّ العمل أيضاً هو وسيلة للنجاة؛ أي مصدر للدخل واستمرار الحياة.

لاحقاً، قد تكتشفون أنّ المدير كان يومه سيئاً، وأنّه كان شارد الذهن عندما نظر إليكم بتلك الطريقة.

💡 مالذي نستنتجه من هذين المثالين؟ 💡

السرّ الحقيقيّ للتعامل مع الأفكار السلبيّة هو أن ندرك بأنّها ليست بالضرورة انعكاساً للواقع!

ففي أغلب الأحيان، يميل الدماغ إلى تهويل تفاصيلَ صغيرة في سبيل الدفاع عن الشخص.
إنّها ببساطة معركة وجود؛ سواء كان ذلك وجود حقيقي، أو وجود مُجتمعي…

لذا علينا دائماً أن نتعامل مع الأفكار على أنّها ليست سوى أفكاراً عابرة لا أساس لها على أرض الواقع إلى أن يثبُت العكس.

حاولوا إيجاد هذا النوع من التوازن: إدراك تلك الحقيقة، مع أخذ الحيطة والحذر من دون مبالغة مُفرطة.

إذا كان لديكم خوف من وجود جراثيمٍ على يديكم، فقوموا بغسلِ يديكم بالصابون وفركها جيّداً لمدّة ثانية على الأقل. (هذا اسمه أخذ الحيطة)
لكن الذهاب إلى المغسلة كلّ دقيقتين دون الحاجة لذلك، وإغراق كلّ شيءٍ حولكم بالكحول ومواد التنظيف هو (المبالغة المُفرطة).

ففي هذه الحالة ستكون الجراثيم حاضرةٌ في مخيّلتكم أكثر من وجودها على أرض الواقع. المفتاح هو الفَصل بين الواقع ومخيّلتنا التي تجعلنا في قلقٍ مستمر.

لاحظوا أنّنا في هذا المقال لم نقل أبداً كلمة “التصدّي”، أو “محاربة” الأفكار السلبيّة. ذلك لأنّه طريقةٌ غير سليمة في معالجتها. إنّها آلية للدفاع عن النفس، لذا فمن المستحيل فعل ذلك أصلاً.

المهم هو أن تراقبوا أفكارهم من دون إطلاق الأحكام عليها وعلى أنفسكم، من هنا تأتي فائدة التأمّل.
لذا ندعوكم أن تجرّبوا التأمل ولو مرّة بالأسبوع. لأنّكم ما أن تصلوا مرحلة الصفاء الذهني، وبعدها سوف تُدمنون على ممارستها كل يوم.

3 أراء حول “السرّ في التعامل مع الأفكار السلبيّة وتوقّع أسوأ السيناريوهات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
PINTEREST
INSTAGRAM