10 قصائد قصيرة عن الحُب، والرحيل بقلم الشاعرة جورجينا سلّوم

10 قصائد قصيرة عن الحُب، والرحيل بقلم الشاعرة جورجينا سلّوم

لمحة عن جورجينا غطاس سلّوم:

شاعرة تفوح كلماتها برائحة القمح
تنثر حروفها لتنبت سنابل حب مرة و آلام فقدٍ مرة .. و أملاً وخذلاناً وتسامحاً مرة اخرى
تجيد التعبير ليس فقط عن تجاربها .. بل شاعريتها تتخطى ذلك بكثير حيث أنها ترسم تجارب من لامس شغاف قلبها فتبدو و كأنها صاحبة التجربة ..
ملائكية الخَلق و الخُلق
تعشق عملها الذي تسكب فيه كل ما تستطيع من عشق للغة العربية فينعكس عطاؤها محبة كل من تتلمذ على يدها ..

👇 10 قصائد نثريّة قصيرة عن الحب والرحيل 👇

(1) حين تقول أحبكِ

” أحبكِ”
صوتكَ الهادئُ والعميقُ يلمسني ..
أشربه على مهلٍ ..
وأطفو ..
لا جاذبية للأرض الآن ..
غيمةٌ تشعر بي فتحملني ..
ومن هنا أراكَ جميلاً ..
وأفكر : أنتَ لم ترث هذي الابتسامة من أحد،
ولِدتْ لما عَرَفتَني..
ثم ..
بما يشبه طقس الصلاة أُبعدُ صوتك عن روحي لأعود إلى مقعدي ، وأردَّ على العابرين تحية المساء


(2) ندم

كان علي أن أقلع عن التدخين ليتوقف نزف المدينة .
أن أكتفي بثلاثةِ أطفالٍ .. فالرابع يذكرني بجوع الآخرين
أن أغلّف نجمةً كل عيد حبٍّ وأضيفها إلى صندوق مجوهراتي لأفاجئ نفسي ذات وحدةٍ بأني غنية بالحب ..
أن أستمرّ في شرب الماء حتى تبقى شجرة الياسمين نضرةً في قلب أمي ..
أن أقترب أكثر من الموج فربما استطعت أن انقل إليه رأي الصحراء و شربتُ نخب الملوحة التي تحفظ بيادرنا من الفساد ..
كان عليّ أن أحتضنك مرةً واحدةً قبل أن نفترق لعلي أنام وعيناي متجهتان إلى الشرق ..
لكني ما فعلتُ ..
وكيف أفعل واسمي دوماً على ذمة الندم ؟!


(3) هل تغفر لي مالا يغفره الرجال ؟

كنتَ في سفرٍ طويل ..
وأنا وحيدة ..
وكانت الدنيا شتاءً .. وربما صيفاً يشبه في كله الشتاء
وتذكرتُ :
أمي كانت تصنع الخبز للأيتام ، وتضيعني في الزحام ..
كثيراً ما ضعتُ في الزحام ..
كثيراً ما جمعتُ كل جروح ركبتيّ ، وكلَّ وجعٍ لحنجرتي في جيب حقيبتي المدرسية
واحتفظت بها جميعاً لأعلّقها أخيراً على كتف أبي عندما يعود ..
لكن ..
بعدما كبرتُ عرفتُ أني يتيمة
وأن أمي كانت تضيعني كي لا ترى عيني أبي فيّ ..
لا أعرف حبيبي لمَ ثقلت علي حقيبتي أكثر من كل مرة .
كل ما أعرفه أن كتفك بعيدة
فهل تغفر لي أني اتكأتُ على غيرها ؟
اتكأتُ على جدارٍ رسمتَ عليه يوماً حالَنا كما وعدتني أن تكون ” أباً و ابنته ” .


(4) لا

لا تنَمْ على جنبك مرتين .. فتلك الشوكة التي انغرزت هناك تغدو أكثر ألوهيةً عابثة ..
لا تمت مرتين .. فالغرباء حولك اشتروا لأجل اسمك ثياب حداد ورقية لا تُرتدى إلا مرة واحدة…
مت مرة واحدة لأنك لا تريد أن تستنزف مَن يحبك .. مرةً واحدة كي يبكي كلّ دموعه .. المرتجلة ، والتي احتبسها لأجلك طيلة عمر قديم ..
لاتشدني إلى صدرك مرتين .. فالشهقة البكر كتبت قصيدتي الأولى والأخيرة ..
هي السماء .. فقط السماء .. لا تصرخ لها مرةً واحدة .. فأبوابها من حجر تنتظر أن ييئس صوتك .. لتفتح قليلاً .. وربما كثيراً ..


(5) مقايضة

الإهداء إلى آية .. وإلى عمار ..
إلى كل من فقد عزيزاً في هذه الحرب

يا أرضنا ما رأيك أن نتفق ؟
أنا أعطيكِ شفاهي عنباً ليصلي لك المزيدُ من السكارى ..

أعطيكٍ ما أردتِ من شمسي تأخذينها إلى حقول دوار الشمس التي نامت في ظل السحاب من أمس الأول دون أن تجد كفّاً تتوسدها ..

وأعطيك نضجي بدل التراب الذي لم ينضج ، و لا يزال طفلاً مبللاً ..

و إن أردتِ فخذي القليل أو الكثير من لون عينيّ إلى البحر قبل أن يرحل عنه ما تبقى فيه من اتساعه ..

خذي شَعري الذي كان مجنوناً لتسافري عليه بساط ريحٍ إلى كل الأوطان علّك تؤمنين أن دموعنا هي نحن ..


(6) أثناء رحلته عنا

كانت تتصبب عرقاً هذه اليد المسكينة ، تبكي عجز صاحبها الذي كان جبلاً من كبرياء ..
لم أرَ حينها الطريقَ ولا العابرين ولم أسمع صوت سيارة الإسعاف التي أقلّتنا في سفره الأخير ..
كنت أرى يده .. ووجهه الذي سافر في رحلةٍ يائسةٍ ونسينا هنا ..
ارتبكت .. ماذا أقول لجبلٍ وقع ؟!!
أخذت أمسح دمع يده وأنا خجولةٌ أمامها ..مهزومةً ..
شدت على يدي بينما كان جسده كله نائماً إلا هي و عيناه ..
شدت على يدي .. وحكت حكايةً قصيرة طويلة ما سمعتها ولا انتظرتها يوماً ..
أبي ..
لم أنسَك يوماً ..
ولكن شيئاً ما هاج ذكرى مرضك الأخير ..
ذكرى انكساري .


(7) لغة جديدة

حين تعود ، وخطوتك تحنُّ للوصول ، أكون على بابنا وقد انتهيت من تشكيل أوراقِ الشجرِ المتساقطةِ لوحاتٍ على رصيف انتظاري ..
حين تعود وبيننا تعبك ، تؤجل تحيتي قليلاً لتلتقط ابتسامةً كنتَ قد طيرتها البارحة عندما سرقتُ منك قبلةً قبل نومك ..
حين تعود وبيننا تعبك لا يمكنني إلا أن أبتكر لغةً أخرى أكلمك بها دون أن تشكو من ثرثرة النساء ..
لا يمكنني إلا أن أقبّلَ رغيفَ الخبز لأنه بعض روحك وعَرَقِ راحتيك ، وزاد حبري ..


(8) نحن وسيزيف* 💔


على يمين الطريق .. هنا .. اتركني أرتاح قليلاً ..
أتعبتني الطريق يا رفيقي ..
أتعبني صوت الموت خلفنا .. وصوت الحصا تحت أقدامنا ..
و حكايات الرفاق اليائسة ..
أتعبني لهاث سيزيفَ الثقيل يعبر الهواء ويسكن مسامعي .. ويضجّ في رأسي و يأسي ..
قل لسيزيفَ يا رفيقُ أن صخرته أمامه .. وصخرتنا فينا ..
وقل له آن الأوانُ ليتركها وشأنها .. فهي أيضاً متعبة .. وتريد أن تنام ..

*سيزيف كان أحد أكثر الشخصيات مكراً بحسب الميثولوجيا الإغريقية، حيث استطاع أن يخدع إله الموت ثاناتوس مما أغضب كبير الآلهة زيوس، فعاقبه بأن يحمل صخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه، فإذا وصل القمة تدحرجت إلى الوادي، فيعود إلى رفعها إلى القمة، ويظل هكذا حتى الأبد، فأصبح رمز العذاب الأبدي. (المصدر: ويكيبيديا)


(9) طفولةٌ ووردة الحب

” ستكبرين عندما يحملُ أحدهم لك وردةً ..
وحتى ذلك الوقت .. بالكرة .. وعلى الرمال ..وبلعبة الحجلة ستلعبين ..
ولا تنسي غسل رجليك قبل النوم ..”

نعم يا أمي ..
ولكني تعبتُ من اللعب .. والماء في هذا الشتاء بارد .


(10) يا موتُ

يا موت ..
إني وحيد في دائرةٍ من فراغ ..
وإنك أنت هناك .. تأخذ أسماء الطيبين ..
فوقي السماءُ تصدعت من ضجيج الفاقدين .. وذاب صوتي قبل أن يلمس بعض الهواء ..
حولي لا شيطانَ أرجمه ..
ولا حصواتٍ تأخذ من كفي أوجاعها ..
يا موتُ ..
يااا موت ..
دع بعضَ الأسماء لنا ..
علّ مَن يبقى يعيد اخضرارَ العشبِ إلى كل العيون ..
ما يوجعني أكثرَ من كل شيءٍ أنهم قالوا : لا تبكِ على أحدٍ ..
لكني لا أستطيع ..
فعيونهم التي تغيم بالدموع تمطرُ في عيوني ..
لذلك .. فأنا في كل حين أكسرُ ضلعاً من ضلوعي ..
و أرفع صوتي بالنحيب .

هل أحببتِ أشعارها ؟ اقرئي المزيد عن هذه السيّدة المُبدعة

عن الشعر، تقول:

“أحبّ الشعر و خصوصا الحديث عنه .. ما كان متفوقاً في صوته ومعانيه ..
أحبّه لأنه يعكس ما يجول في ذواتنا من مشاعرَ و وحروب و من آلام بلطافة وجمال..
وعلى فكرة من الممكن جداً أن نقدم الحزن بجمالٍ ..
أكتب مشاهدَ من الحياة و أكتب للأرواح الحسّاسة ..
أنا أنثى أراقب الحياة، أشعر بكلّ تفاصيلها.. أشعر كأنني هناك في ذلك المشهد ..
أعيشه ثم أعيد خلقه بطريقتي و وفقا لمبادئ ..
قلت أنثى لأنها الأم الحاضنة واهبة الحياة .. لذلك هي تعرف كيف تتذوق و تشعر”.

عن رسالتها:

“الرسالة التي أحب أن تصل للقارئ هي رسالة تلقي الحياة بهذا الإحساس الانثوي العالي لأنني أؤمن أن هذا النوع من التلقي هو تلقّّ بنّاء.. يبني الأسرة و المجتمع و يناضل بشفافية وجمال للوصول إلى تكوين ( الوطن الأم ) الوطن المثالي ..
رسالتي هي أن يكون لكلّ منّا دور جميل يمنح الحياة للآخرين ربما من خلال تسليط الإضاءة على الجوانب السلبية و عكس ما تحويه من دمار و خراب للروح لبناء العالم النقيض ..”

عن مصدر إلهامها:

“ملهمي .. وملهمتي..
غالبا ما كان ذلك الفرد الإله ..
الفرد الذي يحمل روح الإله…”

تجدر الإشارة إلى أن المواضيع الشعرية تنوعت في أغراضها ولم تكن محصورة فقط في الحب والرحيل ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
PINTEREST
INSTAGRAM