الفرق بين التعاطف مع الذات، والشفقة عليها — لمَ عليكِ التخلّي عن هذه الأخيرة!

الفرق بين التعاطف مع الذات، والشفقة عليها — لمَ عليكِ التخلّي عن هذه الأخيرة!

التعاطف مع الذات والشفقة عليها قد يبدوان سلوكين متشابهين، لكن هناكَ فرقٌ شاسعٌ بينهما. بل يُمكن حتى القول أنّهما نقيضان لبعضهما. فالأوّل نافعٌ جدّاً لكِ، أمّا الثاني فسوف يمنعكِ من التقدّم في حياتك.

إذا أردتِ أن تفهمي الفرق بين التعاطف مع الذات، والشفقة عليها، ألقي نظرة على المثال الافتراضي أدناه:

💚 سارة ولينا مررن بالتجربة هذه ذاتها، كل واحدة منهن:
  • أحبّت شخصاً ما
  • لكن ظروفه لا تسمح له بالزواج منها
  • استمرّت بالعلاقة على أمل أن تتغيّر ظروفه
  • مرّت سنة واثنتان وحتى ثلاث، وبقي الحال على ما هو عليه
  • انتهت العلاقة كما متوقّع لها أن تكون

🔴 سارة:
تأثّرت جدّاً بالتجربة، وأصبحت تعتبر نفسها ضحيّةً للحياة وتعقيداتها، وبدأت تحقد على ذاك الشخص لأنّه لم يضحّي لأجلها، وباتت تلقي اللوم على كلّ حادثة أوصلتها إلى ما هي عليه، وكانت تقول عبارات مثل:
أنا غير محظوظة… الحياة تعاندني… أسرتي لا تساندني.. الشخص الذي أحببته لم يكن على قدر المحبّة التي أعطيته إيّاها.. أنا مظلومة… لا أحد بجانبي..“.

🔸 تصرّف سارة يُوصف بأنّه “شفقة على الذات”، وهو سلوكٌ مدمّرٌ جدّاً لصاحبه..

🔴 لينا:
تأثّرت بالقدرِ ذاته من التجربة — تماماً مثل سارة — لكنها حلّلت ما مرّت به بطريقةٍ أخرى …
أدركت لينا أنّها تتحمّل أيضاً مسؤوليّة ما حصل معها، فهي كانت مدركة تماماً بأنّ ظروف ذلك الشخص قد لا تتغيّر، ومع ذلك علّقت نفسها بوهمٍ أو أملٍ كاذب. هي كانت ترى إشاراتٍ تُنذرها بأنّ شيئاً ما ليس صائباً، مع ذلك تجاهلت حدسها أو صوت العقل على أمل التغيير.. هي التي اختارت طوعاً وبملء إرداتها الاستمرار في تلك العلاقة.. مع ذلك، هي تُسامح نفسها على تجاهلها المُستمرّ لتلك الإشارات، فهي تتعاطف مع نفسها لأنّها كانت بحاجة الحُب مثلاً.

🔸 هذا التصرّف هو الذي نصفه بأنّه “التعاطف مع الذات”.

💚 من وحي ذلك المثال، دعينا نطلعكِ بشكلٍ مبسّط على الفرق بينهما:
الشفقة على الذات التعاطف مع الذات
لا نتحمّل المسؤولية تجاه الخطأ الذي نركتبه، لأنّنا لا نرى أنّنا على خطأ أصلاًنعترف بأخطائنا، لكننا نسامح أنفسنا
نرى أنفسنا بأنّنا ضحيّة كلّ ظرفٍ سيءنعتبر بأنّنا أبطال لأنّنا نجونا من ذلك الظرف السيء، ونثني على طاقتنا في ذلك
نرى بأنّ كل شيءٍ حولنا يعاندنانرى التحديات الكثيرة، لكننا نؤمن بقدراتنا على التكيّف معها ومواجهتها
نعتقد أنّ الجميع وبدون استثناء قد تسبّبوا بإيذائنا بطريقةٍ مانحدّد الأشخاص الذين أذوننا عن قصدٍ وبشكلٍ مُباشر، ونجدُ طرقاً للتعامل معهم بما ينفع صحّتنا النفسيّة … (قد يكون ذلك بقطيعتهم بشكلٍ نهائيّ)
نلومُ أسرتنا أو أحبائنا على الماضينعترفُ بشعورنا بالألم من الماضي، لكننا نحاول إطلاق سراح أنفسنا من زنزانة الحقد والضغينة
نقارنُ أنفسنا بالآخرين، وونندُب قلّة حظّنانحبّ أنفسنا ونحترمها ونقدّرها لدرجةٍ تمنعنا من مقارنتها مع أيّ شخصٍ آخر في العالم

👈 هذا لا يعني أنّه يوجد بالفعل ضحايا حقيقيين لأشخاص وظروف معيّنة، لكن في كثيرٍ من الأحيان، نحنُ من نسلّم الآخرين مفاتيحَ أذيّتنا — سواء كان ذلك في العلاقات العاطفيّة أو العمل أو غير ذلك.

في مثل تلك الحالات، يجب أن نتحمّل جزءاً من المسؤوليّة لما نمرّ به، لأنّنا لم نُحسن التصرّف. لكن.. الأهم بعد إدراكنا لإخطائنا، ألّا نُطلق الأحكام على أنفسنا، وأن نكون ودوودين تجاه أنفسنا.

💚 لماذا يعتبر التعاطف مع الذات سلوكاً مفيداً جدّاً، بينما نعتبر الشفقة أمراً مؤذياً للشخص؟

🔴 ببساطة، لأنّ الشفقة المُستمرّة على نفسكِ، تعيق طريقة تحليلكِ للتجربة وتشوّه منظوركِ للأمور. عندما تختبئن وراء إصبعك، وترفضين الاعتراف بأنّكِ لعبتِ أنتِ دوراً في ما مررتِ به، فإنّكِ لا تلتفتين إلى الأخطاء التي قمتِ بها — وبالتالي ستمرّين بالتجارب المؤلمة ذاتها مراراً وتكراراً.

🔴 أمّا في التعاطف مع الذات فأنتِ تعترفين بأنّ جزءاً من المسؤولية يقعُ عليكِ أيضاً لأنّكِ لم تُحسني التصرّف، لكنكِ لا تجلدين نفسكِ باللوم لأنّكِ تدركين أنّكِ سرتِ في ذلك الطريق تحت تأثير مشاعرَ وضغوطٍ معيّنة مثلاً.
وعندما تفكّرين بهذه الطريقة فأنتِ تبدئين بتحليل شخصيّتكِ بشكلٍ واقعيّ أكثر وليس عاطفيّ.. وهذا سيساعدكِ على التعلّم من أخطائك، وسوف ينمّي مهاراتكِ الاجتماعيّة والحياتيّة ويحميكِ من المرور بنفس التجارب المؤلمة.

كوني على يقين بأنّ جميعَ الناس يمرّون بتجارب صعبة ومُنهكة للقلب والعقل، لكن طريقة قراءتنا لتلك التجربة هو مفتاح تغيير حياتنا للأفضل! تذكّري أنتِ بطلةُ القصّة، ولستِ الضحيّة! 💪

إن أحببتِ محتوى هذه المقالة، اتركي لنا تعليقاً في الأسفل، ولا تنسي متابعتنا على الفيسبوك، والإنستغرام!.

قد يعجبكِ أيضاً:
❤️ غير موفّقةٍ في الحُب ؟ إليكِ 5 أسباب وراء عدم نجاح العلاقات العاطفيّة!
❤️ 6 سلوكيّات يتبعها الأشخاص الذين يمارسون التلاعب النفسي – احذريها!
❤️ لم يعد يتواصل معكِ كالسابق؟ اتبعي هذه النصائح الـ3 لتصبحي أولويّة لدى شريكك المُستقبلي

رأيان حول “الفرق بين التعاطف مع الذات، والشفقة عليها — لمَ عليكِ التخلّي عن هذه الأخيرة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
PINTEREST
INSTAGRAM