“السعادة”: فيلم من 4 دقائق قد يغيّر نظرتكِ للمال والحياة الماديّة – شاهديه هنا!

“السعادة”: فيلم من 4 دقائق قد يغيّر نظرتكِ للمال والحياة الماديّة – شاهديه هنا!

لطالما بحث الإنسان عن معنى السعادة ، وطريقة الوصول إليها، بدءاً من الفلاسفة الإغريق مروراً بالأعمال الأدبيّة الكلاسيكيّة، وصولاً إلى الأفلام والمسلسات وغيرها من وسائل التعبير عن النفس البشريّة.

وفيلم “السعادة – Happiness” هو واحد من تلك الأعمال… شاهديه في الفيديو المُرفق أدناه، وسنشرحِ عن معانيه ورسالته بـ6 نقاط في الأسفل:

يحكي الفيلم قصّة جرذٍ يبحث عن السعادة… ويصوّره منذ أن يبدأ رحلته، عندما يدخل فيما يشبه السباق مع الجرذان الأخرى. ونلاحظ هنا أنّه لا يوجد مساحةٌ بينه وبين الجرذان الأخرى لدرجةٍ أنّهم يدوسون على بعضهم البعض للوصول إلى مكانٍ ما.

يصل الجرذ إلى محطّة قطار الأنفاق، وتظهر على شاشة النفق عبارة بمعنى “القطار ليس متوجّهاً إلى أيّ مكان”، بل هو سائرٌ فقط — باعتبار أنّ كل الوجهات مثل بعضها البعض، لذا فالوجهة ليست مهمّةً أصلاً.

وهنا يظهر الجرذ مرتدياً القميص والياقة في إشارة إلى أنّه موظّف.

(1) المشاهد الأولى؛ النقود لا تشتري السعادة:

عندما نشتري شيئاً، فإنّنا نشعر بالسعادة لكنّها ليست إلّا سعادة مؤقتة، فهي تتلاشى بعد فترةٍ وجيزة، عندما يصبح الشيء الذي اشتريناه قديماً بعض الشيء.

لذا، كلّ الملصقات الإعلانيّة على الجدران أو اللافتات المضيئة في الفيلم تتضمّن كلمة “السعادة – Happines” فيها. وكلّ الكلمات في تلك الإعلانات تمّ اختصارها بكلمة “السعادة”، سواء كانت عن المشروبات الغازية، أو الهامبرغر، أو الأجهزة الرقميّة وغيرها…

إلى جانب الصور المثاليّة وغير المنطقيّة التي يفرضها الإعلان على المستهلكين: فإعلان العطور مثلاً يصوّر الجرذة الأنثى على أنّها نحيلةً بشكلٍ مخيف لدرجة أنّ أضلاعها تبدو بارزة وبطنها ملتصق بظهرها. فيما يبدو الذكر منتفخاً بالعضلات الضخمة.

(2) مشهد التدافع داخل المتجر:

يدخل الجرذ متجراً فيه الكثير من الحسومات على منتجات “السعادة” ويملأ كلتا يديه بكمٍّ هائلٍ من المنتجات.. ويبدو سعيداً للحظةٍ قصيرة جدّاً، بعد ذلك تظهر أمامه يافطة أخرى مكتوبٌ عليها “سعادة من نوعٍ رفيع”.. عندها يرمي كلّ المنتجات التي اشتراها للتوّ، ويصطفّ مع كمّّ هائل من الجرذان الأخرى.

فيتضح أنّ هذه الجرذان تقف منتظرةً على باب أحد المتاجر الأخرى التي تقيم عروضاً وخصومات كبيرة جدّاً في يوم “الجمعة السوداء – Black Friday”.

يوم الجمعة السعادة هو اليوم الذي يبدأ فيه الناس بشراء هدايا موسم الأعياد. وفيه تحتشد الناس وتتدافع ليتمكّنوا من اقتناء المنتج خلال فترة الحسم.. ما يسبّب تدافع الناس واحتشادها ومهاجمة بعضهم البعض بسبب تنافسهم على المنتجات ذاتها.

يخرج الجرذ من تلك المعركة الشرائيّة بتلفزيون HD؛ … لكنّه يرميه على الفور عندما يشاهد لافتة مكتوب عليها “السعادة” وتشير باتجاه سيّارة حمراء مكشوفة.. يركب الجرذ السيّارة بحماسة، ويبدو سعيداً لكن ما أن يمضي القليل من الوقت حتى يعود لينضمّ إلى حشود الجرذان التي تبحث عن السعادة…

(3) مشهد شرب الكحول والوصفة الطبيّة:

نحنُ لا نواسي أنفسنا بالاستهلاك المادّي وحسب، بل نبحث عن أيّ شيءٍ يشتّت انتباهنا عن الواقع، لكن هذه الأشياء التي نتعلّق بها تصبح أحياناً مصدر بؤسٍ آخرٍ لنا!

فبينما يشعر الجرذ بالسوء تجاه نفسه، يلاحظ إعلاناً للكحول مرفقاً عليه عبارة: “بيرة السعادة. اشرب. انسى. ابتسم“. فيذهب مسرعاً لتناول مشروبات السعادة.. واحداً تلو الآخر. ثمّ يقع مغشياً عليه، وإذ يستيقظ على ورقة لوصفة طبيّة تغطّي وجهه.

إنّها وصفة السعادة! لكن ليس تماماً.. بل هي ليست إلّا مضاداً للاكتئاب. يتناولها، فتمنحه سعادةً خياليّة كاذبة، ويتحوّل إلى فأر ديزني الشهير. وما أن يذهب تأثيرها، فإنّه يعود ليسقط على أرض الواقع في حيّ شعبيّ. إلّا أنّه يستفيق على رائحة المال، ويذهب راكضاً وراء الورقة الماليّة، ثمّ يدخل المصعد مع تلك الورقة.

لكن الجرذ لا يلاحق الورقة الماليّة، وهي معه في المصعد. ذلك لأنّ فكرة الفيلم تقوم على سعينا المستعر وراء أيّ شيء بعيدِ المنال، وما إن يصبح معنا، فإنّنا نبدأ باللهث وراء شيءٍ آخر.

(5) نهاية الفيلم:

يخرج الجرذ من المصعد، وتطير الورقة أمامه، فيعود للجري وراءها، وما أن تستقرّ الورقة الماليّة على سطحٍ خشبيّ، يضع الجرذ يده عليها للإمساك بها، وهنا تمسك به مصيدة الجرذان: أو مكتب العمل.

وهنا يشير مخرج الفيلم إلى أنّ معظمنا عالقون في مصيدة العمل الآليّ الخالي من أيّ قيمة سوى كسب المال.. وأحياناً يكون ذلك لشراء أشياء لا تجلبُ لنا سوى سعادةٍ آنيّة.

(6) دروسٍ يمكن تعلّمها من هذا الفيلم:

يسخر الفيلم من العالم المادّي البحت الذي أصبح يحكم الإنسان وعالمه. ويسلّط الضوء على دور الإعلانات في إيقاد نار هذه الرغبات الماديّة. لذا فأهم درس هو التالي:

  • المال لا يشتري السعادة الحقيقيّة؛ فنحن لا نحتاج شيئاً سوى الطعام والشراب وسقفٍ فوق رأسنا وكلّ شيءٍ ماديٍّ إلى جانب ذلك هو ترف.

وأيضاً:

  • لنتوقّف عن الجري وراء أشياء في المستقبل، ونحاول أن نستمتع في اللحظة الحاليّة — نحنا لسنا في سباق.
  • لنحاول أن نجد عملاً فيه قيمة معنويّة بالنسبة لنا، لو كان ذلك على حساب الدخل الماديّ قليلاً.
  • لنتوقف عن الهرب من الواقع، ونواجه مشاكلنا ومخاوفنا وكل شيء يضايقنا، فأحياناً عدم مجابهة الواقع قد تخلق مشاكل جديدة.
  • لنحاول الخوض في تجارب مميّزة ونوثّق علاقتنا مع أشخاصٍ عزيزين على قلوبنا، بدل من الهوس بأشياء ملموسة. فتلك هي الأمور التي ستبقى محفورة في قلوبنا في آخر عمرنا.

إن أحببتِ مقالتنا هذه حول معنى السعادة، اتركي لنا تعليقاً في صندوق التعليقات أدناه، وتابعينا على الفيسبوك، والإنستغرام!.

مقالات شبيهة:

❤️ لا، التخرّج أو الزواج لن يجعلاكي سعيدة … إليكِ وصفة السعادة الحقيقيّة!
❤️ تمنيتِ شيئاً ولم يتحقّق؟ اقرئي نصيحتي هذه عن تحقيق الأمنيات
❤️ المرونة العاطفيّة: كلمات هذه الخبيرة النفسيّة قد تساعدكِ في أصعبِ مراحل حياتك

لا تعليقات بعد على ““السعادة”: فيلم من 4 دقائق قد يغيّر نظرتكِ للمال والحياة الماديّة – شاهديه هنا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
PINTEREST
INSTAGRAM