ما هي “المشاعر الثانوية”، وكيف يمكنها أن تؤثر على علاقاتنا الاجتماعية؟

ما هي “المشاعر الثانوية”، وكيف يمكنها أن تؤثر على علاقاتنا الاجتماعية؟

يصنّف الأخصاء النفسيون العواطف إلى قسمين: المشاعر الأولية، والمشاعر الثانوية . ويساعدهم هذا التصنيف على فهم مشاعر مرضاهم، والوصول أخيراً إلى مصدر معاناتهم وسبب انفعالاتهم.

وإذا أردنا أن نعرّف المشاعر الثانوية بشكلٍ بسيط فيمكننا القول بأنها المشاعر التي تصيبنا نتيجةً للمشاعر الأولية الأساسية.

🔴 مثال:

(1) إذا غضبتِ خلال موقفٍ حصل معكِ، فربما تشعرين بالذنب بسبب غضبكِ لاحقاً. الغضب هنا ينتمي إلى المشاعر الأولية الأساسية، أما الشعور بالذنب فهو نوعٌ من المشاعر الثانوية. لذا، لا يمكن للشخص أن يختبر المشاعر الثانية من دون المرور بالمشاعر الأولى.

(2) وإذا جرحكِ شخصٌ ما وشعرت بالحزن تجاه ذلك ولم تعالجي الموقف، فسوف يتحول حزنكِ إلى حقد أو كراهية تجاه الشخص نفسه، أو أشياء أخرى مرتبطة به.

وأحياناً، قد يحصل ذلك بشكلٍ لا شعوري: أي أننا ننسى المواقف التي تسببت لنا بالانفعالات الأولى، ونبدأ باعتناق الدرجة الثانية من العواطف… الأمر الذي يتسبب بإساءة فهمنا لمشاعرنا، وعدم قدرتنا على تحليل دوافعنا، وحتى انحيازاتنا.

هناك أيضاً فرقان آخران بينهما:

1. المشاعر الأولية غالباً ما تكون حادّة في بدايتها، وتتلاشى مع مرور الزمن. أما المشاعر الثانوية فهي تصبح أكثر وضوحاً بعد مضي القليل من الوقت.

2. المشاعر الأولية ترتبط بشكلٍ مباشر مع الحدث، أما المشاعر الثانوية فقد تتطلّب أحياناً محاولة واعية من الشخص أو من المعالج لفهم سبب حدوثها وترابطها مع أحداث الماضي.

المشاعر الثانوية ترتبط بشكلٍ مباشر مع مدى تقبلنا وانفتاحنا على مشاعرنا الأولية، وهذا يعني أنه علينا الانتباه لأن نكون أكثر تسامحاً تجاه أنفسنا وانفعالاتنا، وأن نحاول التعبير بشكلٍ دقيق عما يجول في خاطرنا وما يسبب لنا الألم؛ إما عبر كتابة ذلك في دفتر المذكرات، أو عبر الإفصاح عنها لشخصٍ مقرب لنا.

🔴 ومن الضروري أن نتفقد حالتنا النفسية من فترة إلى أخرى، ونقيّم تصرفاتنا وانفعالاتنا، فالمشاعر الثانوية (كالغضب غير المبرّر) قد تكون سبباً في تدهور علاقاتنا مع الناس الآخرين، وتسبب سوء التفاهم، وتعرضنا لخسارة أشخاصٍ عزيزين على قلوبنا.

لذا المشاعر الثانوية السلبية في أغلب الأحيان لا تكون مُساعدة للشخص، بل تعيقه عن تقييم حقيقة مشاعره. اسألي نفسكِ من وقتٍ إلى آخر: لماذا تراودني هذه المشاعر؟ وتحرّي عن مصدرها…
قد يكون أيضاً هناك مواقف في ماضيكِ ساهمت في ذلك، أو أنكِ نشأتِ في بيئة أثرت بشكلٍ غير سليم على تقييمكِ للواقع.

مع ذلك، قد تكون الانفعالات الغير مبررة نابعة من مصادرٍ جسمانية؛ مثل اختلال الهرمونات، أو اضطرابات نفسية؛ مثل الاكتئاب. لذا يجب أخذ هذه النقطة في عين الاعتبار أيضاً.

المشاعر الثالثية:

في بعض الأحيان، قد يكون هناك مشاعر ثالثية ناتجة عن المشاعر الثانوية… دعينا نوضّحها لكِ بالمثالين الذين طرحناهما في البداية:

(1) إذا شعرتِ بالغضب (شعور أولي)، وبعد فترةٍ شعرتِ بالذنب من الانفعال الغاضب (شعور ثانوي)، فقد يلي الذنب شعوراً بالحرَج والخجل والخوف من جذب الانتباه (مشاعر ثالثية).

(2) وإذا حزنتِ من شخص ما (شعور أساسي)، وتحول حزنك إلى كراهية (شعور ثانوي)، قد ينتج عن تلك الكراهية شعوراً عامّاً بالضيق والإحباط (شعور ثالثي).

🔴 الخلاصة:

على هذا الأساس، يتضح لنا كيف يمكن لجميع انفعالاتنا وتفاصيل حياتنا أن تلعب دوراً في تغيير شخصيتنا ونظرتنا إلى واقعنا. لذا في كل مرة تطلقين فيها الأحكام على نفسكِ أو على الآخرين، حاولي ألا تعتبريها حقيقةً مطلقة، وأن تتأملي أكثر في التجارب التي أوصلتكِ إلى هذه الأحكام.

إن أحببتِ مقالتنا هذه، اتركي لنا تعليقاً أدناه، ولا تنسي متابعتنا على الفيسبوك، والإنستغرام!.

المصادر: الأخصائية النفسية كاتي مورتون، وموقع الصحة النفسية Betterhelp.

مقالات شبيهة:

❤️ 10 نصائح قيّمة من أجل التحكّم بالغضب — لكِ ولأحبائك!
❤️ الفرق بين التعاطف مع الذات، والشفقة عليها — لمَ عليكِ التخلّي عن هذه الأخيرة!
❤️ المرونة العاطفيّة: كلمات هذه الخبيرة النفسيّة قد تساعدكِ في أصعبِ مراحل حياتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
PINTEREST
INSTAGRAM