المشاكل العائلية: ماذا نفعل عندما نتعب نفسياً من أقرب الناس إلينا

المشاكل العائلية: ماذا نفعل عندما نتعب نفسياً من أقرب الناس إلينا

في حياتنا اليوميّة، عندما نصادف شخصاً يسبب لنا التعب النفسي بشكلٍ متواصل، فإنّ أسهل خيارٍ أمامنا هو أن نقطع صلتنا به. لكن ماذا لو كان ذاك الشخص هو أحد أو جميع أفراد عائلتنا؟

ففي حين أنّ المشاكل العائلية هي أمرٌ محتوم ولا يوجد مفرّ منه بين الحين والآخر، لكن الجوّ المشحون المستمر ضمن العائلة الواحدة قد يرهق ويستنزف كل شخص فيها. وخاصّة بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في بيتِ واحد مع كافة أفراد الأسرة.

إذاً، كيف يمكننا التعايش مع هذا الوضع من دون خسارة الأشخاص المقرّبين إلينا؟

إليكِ أدناه 5 نصائح من إبرولا للتعامل مع المشاكل العائلية بشكلٍ صحيّ قدر الممكن.

1. ضعي نفسكِ في المقدّمة

تحتلّ العلاقات الأسرية مكانةً كبيرة في مجتمعنا العربي. وهذا ليس أمراً سيئاً، لكنّه قد يكون كذلك عندما نبدأ بإهمال أنفسنا على حساب عائلتنا. لذا، ابدئي بقضاء وقتٍ أقلّ معهم إن كانت المشاكل العائليّة جزءاً من نمط معيشتهم.

أنتِ لستِ مضطرّة للقيام بأيّة واجبات عائليّة على حساب صحتكِ النفسية. لا يوجد أيّ صلة قرابة أو دم تستحق ذلك. ضعي حدوداً لحياتكِ الشخصية والفردية، والآخرون سيعتادون عليها ويحترمونها، حتى لو تطلّب الأمر وقتاً لتحقيق ذلك.

نحنُ لا نقول هنا أن تتخلّي كليّاً عن تلك الواجبات، لكن بدل من قضاء اليوم بكامله مع أفراد الأسرة في يوم العيد مثلاً، قلّلي هذا الوقت إلى ساعتين فقط.

ربما تشعرين بالذنب أو بالتقصير في البداية، لكن تذكّري:

تأدية الواجبات وأنتِ مكرهةً عليها قد يحقنكِ بالمشاعر السلبيّة تجاههم، ويدفعكِ للاستشاطة غضباً على أسبابٍ أخرى لاحقاً.

2. أحيطي نفسكِ بشبكة اجتماعيّة جديدة

ليس غريباً أن نكون شديدي التعلّق بأفراد عائتنا، فأحدُ أهم الركائز النفسيّة للإنسان هو الشعور بالانتماء. لكن ماذا لو كان الأشخاص الذين نشعر بالانتماء إليهم شديدي السميّة، وكثيري الشكوى، ويفتعلون المشاكل العائلية ؟

في هذه الحال عليكِ حتماً إنشاء “قبيلة” أخرى تنتمين إليها. ابدئي بالبحث خارج نطاق أسرتكِ عن أشخاصٍ ترتاحين للحديث معهم، ويشاركونكِ مبادئكِ، وتستمتعين بقضاء الوقتِ معهم.

نحنُ لا نقترح التخلّي تماماً عن الأسرة، على العكس. فعندما يكون لديكِ “قبيلة” اجتماعيّة منفصلة، ستمدّكِ هذه القبيلة بالدعم الكافي للتعامل مع المشاكل العائلية في المنزل من دون الحاجة لمقاطعتهم نهائياً.

لماذا نستخدم كلمة “قبيلة” هنا؟
الفكرة هي أنّ حاجتنا إلى الانتماء أهم ممّا نتخيّل: فعندما كان الإنسان البدائي ينفصل عن قبيلته، كان معنى هذا بالنسبة له هو الموت المحتّم، لأنّه لن يستطيع العيش بمفرده. ولا زلنا نحتفظ بهذه الحاجة إلى يومنا هذا. لكن الخطر بالنسبة لنا الآن أصبح نفسيّاً وليس جسديّاً.

وعلى هذا الأساس أنتِ بحاجة لقبيلة، إذا كانت قبيلتكِ الأصلية (عائلتكِ) غير داعمة لكِ.

3. توقّفي عن محاولة إصلاح كلّ شيء

إن كنتِ ترغبين دائماً بالسيطرة على المشاكل العائلية قبل أن تتفاقم، فإننا ننصحكِ بكبح رغبتكِ هذه، وتحديداً إذا كانت تلك المشاكل طويلة الأمد، ومتجذّرة في تاريخ الأسرة.

أنتِ لستِ مضطرّة مثلاً لإصلاح عمّتكِ كثيرة الكلام، ووالدكِ سريعُ الانفعال. ولستِ مضطرّة لعقد جلسات لإحلال السلام بين الأطراف المتنازعة، ولا حتى الدفاع عن طرف على حساب الطرف الآخر.

تقبلي أن هناك أشياءَ لا يمكن إصلاحها، وأشخاصاً لا يمكن تغييرهم، وأنّ هناك أموراً خارجة عن سيطرتنا مهما فعلنا.

4. عائلتكِ ليست هي الأسوأ

في وسط الجوّ المشحون والصراع المستمر، سوف تنظرين إلى أفراد عائلتكِ بطريقةٍ سيئة جداً، وربما تكرهينهم. لكنكِ قد تضخمين الأمور أكثر ممّا هي عليه في الواقع.

ففي الحقيقة، لقد أعطتكِ عائلتكِ حقكِ في التعليم، ومنحتكِ الدعم الماديّ حتى وصلتِ إلى ما أنتِ عليه. وقد وقفت بجانبكِ في وقت مرضكِ. وحتى لو فرضوا عليكِ قرارات غير مرغوبة بالنسبة لكِ، فإنّها تنبع من خوفهم وحرصهم عليكِ، لا من رغبتهم بإيذائك.

لا تستهيني بهذا الدعم الكبير، ففي وقتِ الخطر الحقيقي ستكون عائلتكِ ملاذاً آمناً لكِ، وخطّ الدفاع الأوّل بالنسبة لكِ.

5. ماذا لو كانت عائلتكِ هي الأسوأ؟

لكن ماذا لو حرمتكِ أسرتكِ من حقوقكِ الأساسيّة فعلاً؛ مثل حقك في اختيار شريك حياتك أو مواصلة تعليمك؟

الحلّ هنا هو تحقيق الاستقلال الماديّ:

إذا كنتِ مستقلّة ماديّاً؛ أي قادرة على العيش بمفردكِ وتأمين مستلزماتكِ الأساسيّة، ستحققين الحريّة المطلقة، ولن يكون لأحد سلطةٌ عليكِ. لذا، ننصحكِ حتماً أن تبدئي في السعي بهذا الاتجاه.

وفي حال تعرّضتِ للتهديد من قبل أحد أفراد أسرتكِ، قومي فوراً بإبلاغ السلطات ضدّ ذلك الشخص، فعندها سيجبرونه قانونيّاً بعدم الاقتراب منكِ، أو التعرّض لكِ مجدّداً.

ماذا عن الفتيات تحت سن الـ18:

كل دولة توفّر قوانين صارمة لحماية حقوق الفتيات والفتيان تحت هذا السن، لذا إن كنتِ تتعرضين لسوء المعاملة والاستغلال من قبل عائلتكِ، يجب عليكِ التوجّه إلى أيّة جهة رسميّة تابعة للدولة؛ مثل المدرسة، أو حتى السلطات المحلية للحصول على المساعدة.

أشياء نحذّر منها!!!

  • لا تتخذي قرارات مصيرية فورية: مثل السفر، أو الهروب من المنزل. إذا كان ترك المنزل هو خياركِ الوحيد، فعليكِ التخطيط له بشكلٍ جيّد، مثل تحقيق الاستقلال المادي كما قلنا.
  • لا تتزوّجي للهرب من سطوة عائلتكِ، فعندها ستصبحين تحت سطوة زوجكِ؛ وقد يستغلّ هذه النقطة للتحكّم بك ويضطهدكِ.
  • لا تذهبي للسكن لدى أناسٍ لا تعرفينهم جيّداً.
  • لا تخبري أحداً بطبيعة العلاقة التي تجمع بينكِ وبين عائلتكِ سوى الأصدقاء المقرّبين جدّاً، لأنّ ذلك سيجعلكِ فريسةً للأشخاص المتلاعبين والمؤذيين.

إن أحببتِ مقالتنا هذه واستفدتِ من محتواها، اتركي لنا تعليقاً في صندوق التعليقات أدناه، وتابعينا على الفيسبوك، والإنستغرام!.

لا تعليقات بعد على “المشاكل العائلية: ماذا نفعل عندما نتعب نفسياً من أقرب الناس إلينا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
PINTEREST
INSTAGRAM