لستِ سعيدة في حياتك؟ تعالي نعرّفكِ على “عقل القرد”، لأنه سبب تعاستكِ

لستِ سعيدة في حياتك؟ تعالي نعرّفكِ على “عقل القرد”، لأنه سبب تعاستكِ

عقل القرد (أو العقل القرد) هو مصطلح مأخوذ من العقائد الشرقية القديمة — وهو يشير إلى عقلنا المفكر الذي لا يهدأ مثل القرد؛ فهو يقفز من فكرة لأخرى كما يقفز القرد من غصنٍ لآخر ومن شجرة لأخرى.

لكن ماذا لو قلتُ لك أنه بإمكانكِ أن تحولي حياتكِ بشكلٍ جذري بتمرين قصير لا تتجاوز مدته العشر دقائق يومياً عبر مراقبة ذلك القرد؟

لا تصدقين؟ نتفهم ذلك، لكننا سنقعنكِ، وسوف ندعم رأينا بالعلم.

💚 هذا التمرين القصير هو عبارة عن ممارسة التأمل، وبشكلٍ مبسط أكثر مما تتخيليّن.

إذ يقوم التأمل بجوهره على إدراك الإدراك: إدراكنا للأفكار التي تحدث داخل عقلنا — إي إدراك عقل القرد. ذلك لأنّ السعادة أو التعاسة تتمّ صناعتهما من أفكارنا، ومن ترجمتنا لما يحدث من حولنا. لذلك، نجد أناساً تعساء رغم ظروف حياتهم الجيدة، وأناساً سعداء رغم أن ظروف حياتهم لا تعتبر جيدة.

🔴 لكن…. ما معنى إدراك الإدراك؟

دعينا نوضّح لكِ هذه الفكرة بتشبيه مفهوم: تخيلي أنكِ داخل منزل زجاجيٍّ من طابقين، وأنّكِ موجودة في الطابق الأوّل مع عددٍ كبيرٍ جدّاً من الأشخاص — بعضهم غاضب، بعضهم مبتهج، بعضهم حزين… بمختلف حالاتهم.

لكن بدلاً من أن تتفاعلي مع كلّ هؤلاء الشخص وتتحدّثي معهم، فإنّكِ تصعدين إلى الطابق العلويّ وتشاهدينهم وهم يتصارعون أو يتحدثون عن حزنهم أو فرحهم. إنكِ تراقبينهم فقط من الأعلى دون أن تطلقي الأحكام عليهم.

هذا هو التأمّل ببساطة: إذا كانت هناك أفكارٌ سلبية (على غرار الأشخاص الغاضبين أو الحزينين) قومي بمراقبة هذه الأفكار دون أن وصفها بأيّة صفات. ولا تحاولي كبحها أو الهرب منها، اتركيها كما هي. وطبّقي ذلك أيضاً على الأفكار الإيجابيّة.

في الطابق الأول نجد “عقل القرد”، وفي الطابق الثاني يحدث إدراك الإدراك.

💚 كلما راقبتِ هذه الأفكار من دون أن تتفاعلي معها، كلما قلّ تأثيرها على نفسك.

وهذا التمرين البسيط سيمكّنكِ من السيطرة على عواطفكِ الناتجة عن تلك الأفكار. ولن يجعلكِ أسيرةً لمشاعر الغضب، أو الحزن، أو القلق.

عقل القرد سيحاول مراراً وتكراراً أن يعيدكِ إلى الطابق الأول مع مشاعر الحزن والغضب، ولا بأس في ذلك. كلما سهوتِ قليلاً، ذكري نفسكِ بالاستماع إلى الأفكار ومراقبتها. يمكنكِ إغماض عينيكِ لمساعدتكِ في عدم التشتت.

🔴 مثال على إدراك الإدراك:

لنقل مثلاً أنّكِ تتخيلين بأن زوجكِ يخونكِ مع امرأة أخرى، كل مرة تخطر ببالكِ هذه الفكرة، فأنتِ إما تهربين منها، أو تراودكِ مشاعر الغضب أو الغيرة. عند ممارسة التأمل وحضور هذه الفكرة، فإنّ ردة فعلكِ ربما تكون قوية لأول مرة، لكن كلما راقبتِ هذه الفكرة من دون التفاعل معها أو قمعها، فإنّ تأثيرها سيكون أقلّ عليكِ، لدرجةٍ أنكِ ستكونين قادرة على التحكّم بانفعالاتكِ حتى لو حصل هذا السيناريو فعلاً على أرض الواقع (لا قدّر الله).

تذكري أنه يمكنكِ ممارسة التأمل في أي مكان، وزمان، وتحت أي ظروف. كل ما عليكِ هو التفرّد بنفسكِ قليلاً.

🔴 العلم يدعم التأمّل:

يقول الدكتور دايفيد فاغو خريج جامعة هارفرد والمتخصّص بعلوم الأعصاب والإدراك:

“إنّ ‘ باحة برودمان العاشرة ‘ تمثل القسم الأمامي من الدماغ الذي يقع خلف جبهتنا مباشرة وهي مسؤولة عن قدرتنا في “إدراك الإدراك” — فهي تتعاون مع القشرة الحزامية الأمامية والقشرة الجزيرية ليشكلن معاً شبكة إنتباه معقّدة وهي تتيح لنا بأن نكون مدركين لأحاسيس جسمنا وأن نحوّل بشكلٍ مرن بين عمليات التفكير الداخلية وبين التفكير في إطار العالم الخارجي”.

مضيفاً:

لقد وجدنا في مختبرنا أنّه كلما مارس شخصٌ التأمّل، كلما زاد نشاط هذه الشبكة الدماغية، كما وجدت دراسات أخرى أنّ التأمل زاد في حماية هذه المناطق من الضمور المرتبط بتقدم العمر.

كما يقلّ مع التأمّل نشاط القشرة الحزامية الخلفية التي لها علاقة باجترار الأفكار وعدم التحرّر منها”.

ثمّ يختم بالقول:

“كل فكرة أو عاطفة نمرّ بها تساهم بتغيير بنية دماغنا؛ كما لو أنّنا ننحته بمعنى الكلمة في كل لحظة”.

🔴 إذاً:

💚 على هذا الأساس فإن التأمل يؤثر بشكلٍ مباشر على صحتنا الجسدية والنفسية، وعلى طريقة تفاعلنا مع العالم الخارجي. و10 دقائق فقط كل يوم تكفي للمساهمة في تهدئة عقل القرد، وبالتالي سوف تغيّر حياتنا كليّاً بغضّ النظر عن سوء أو جودة الظروف المحيطة بنا.

إن أحببتِ مقالتنا هذه، اتركي لنا تعليقاً أدناه، ولا تنسي متابعتنا على الفيسبوك، والإنستغرام!.

للمزيد حول ذلك اقرئي أيضاً:
❤️ هذا هو مفتاح التحرّر من الألم النفسي، بحسب الفلسفة المتعالية
❤️ السرّ في التعامل مع الأفكار السلبيّة وتوقّع أسوأ السيناريوهات

لا تعليقات بعد على “لستِ سعيدة في حياتك؟ تعالي نعرّفكِ على “عقل القرد”، لأنه سبب تعاستكِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
PINTEREST
INSTAGRAM