مسكنات الألم قد تشكل خطراً حقيقياً على صحتكِ، إليكِ السبب هنا

مسكنات الألم قد تشكل خطراً حقيقياً على صحتكِ، إليكِ السبب هنا

لا تتطلب مسكنات الألم عادةً وصفة طبية لشرائها، كل ما عليكِ هو التوجه إلى أقرب صيدلية لشرائها من أجل التخلص من أي آلام تشعرين بها. لكن هل من الحِكمة حقاً اللجوء إلى المسكنات بهذه الطريقة غير المبالية؟

الجواب باختصار: لا، قطعاً. وسوف أشرحِ لكِ السبب…

أتذكر أنني قرأتُ ذات مرة قصة محزنة عن شابٍ يافعٍ يعاني من أحد أنواع السرطان، ولعل أكثر ما هو مؤثر في هذه القصة هو أنّ ذلك الشاب كان في مرحلةٍ صعبةٍ من العلاج، لأنه لم يكتشف هذا المرض باكراً.. هل تعرفين ما هو الشيء الذي حال دون التشخيص المُبكر لأعراضه؟ مسكنات الألم.

إذ كان دائماً يتجاهل الآلام الغريبة والأعراض غير المفهومة التي كانت تصيبه، وذلك من خلال استهلاك الأدوية المُسكنة. ما دعاه للاستهتار بوضعه، لأن هنالك دائماً خيارٌ متوفرٌ أمامه لتخدير ألمه.

لكن هذه القصة دعتني للإدلاء بتصرحٍ مهمٍّ وشبه بديهيّ أمام نفسي، وهو التالي:
الألم ليس شيئاً سيئاً، بل هو رسالة من جسمنا يقول فيها أن هناك شيء ليس على ما يرام.

لا أريدُ تهويل كل ألم نشعر به، ولا أرغبُ في أن تشعري بالتوتر تجاه كل عرضٍ يصيبك، كل ما أهدف إلى قوله هو أن جسمكِ يحاول لفت انتباهكِ:

فإذا وضعتِ إصبعكِ على الموقد الساخن مثلاً:
1.
سوف تقوم الأعصاب الحسية في الإصبع بإرسال إشارات إلى جزءٍ من الدماغ اسمه: الثلاموس.
2. الثلاموس بدوره يعمّم هذه الإشارات أو الرسائل على بقية أجزاء الدماغ.
3. من بين تلك الأجزاء: “القشرة الحسية الجسدية” المسؤولة عن الإحساس الجسدي كما يوحي اسمها — وهي تجلعنا نشعر بالألم.
4. وأيضاً إلى جزء اسمه “الجهاز النطاقي” وهو مسؤول عن الانفعالات والاستجابات العاطفية — وهي ما تجلعنا نسارع فوراً إلى رفع اصبعنا عن الموقد.

كيف ينطبق ذلك على الآلام “الخفيفة” التي تصيبنا بشكلٍ شهريّ، أو أسبوعيٍّ حتى؟

مثلما يدفعنا دماغنا إلى إبعاد إصبعنا عن النار عن طريق الألم، فإنه حتماً يريد أن يخبرنا شيئاً ما عبر تلك الأوجاع التي تبدو بسيطة…

  • فأوجاع الرأس قد تعني أنه حان الوقت لزيارة طبيب العيون، أو أنكِ بحاجة لشرب المزيد من الماء، أو أنه عليكِ التخفيف من محفزات التوتّر.
  • وربما تشير آلام البطن خلال فترة الحيض إلى ضرورة ممارسة بعض الأنشطة البدنية.
  • أما أوجاع الظهر قد تنبهكِ إلى أهمية ممارسة تمارين التمدد، وتقليل فترة الجلوس على الكرسيّ، وبالتالي حماية ظهركِ من الإصابات المرتبطة بالتقدم بالعُمر.
  • من ناحية أخرى، قد تعني أوجاع القولون أنه عليكِ اتباع نظام غذائيّ يتناسب مع وضعك الصحيّ.

وقيسي على هذا الأساس… باختصار، علينا أن نحاول فهم الرسالة التي يحاول جسمنا إخبارنا بها، ومسكنات الألم قد تشوّش على تلك الرسالة.

كما تجدر الإشارة إلى أن الاستخدام الطويل والمتكرر جداً لمسكنات الألم قد يلحق الضرر بالكِلى، والضرر قد يكون أكبر للأشخاص الذين يعانون من نقص السوائل أو ارتفاع الضغط.

علاوةً على ذلك، فإنها قد تؤدّي إلى انخفاض عتبة الألم، أي أننا نصبح أقل تحمّلاً للأوجاع التي قد تكون محتملةً للأشخاص الآخرين.

لا، مسكنات الألم ليست سيئة إطلاقاً!

لا أريدكِ أن تخرجي من هنا ولديكِ انطباعٌ سيء عن تلك المسكنات، هدفي هو أن نلتفت إلى مسببات الألم، قبل أن نهرع إلى الأدوية الصيدلية من دون تفكير.

بل في الحقيقة، لا يُمكننا إلا أن نشكر كل من يساهم في تطوير تلك العقاقير، فبسببها نستطيع كبح أوجاع الرضوض، والجروح، والحروق، وبفضلهم ننام هانئي البال مهما كانت درجة الألم حادّة. ولكن، ابتداءً من اليوم حاولي أن تتعاطي مسكنات الألم بطريقةٍ مسؤولة أكثر.

نتمنى أن تكوني استفدتِ من محتوى هذه المقالة، إذا كان لديكِ أية آراء حول ذلك، اكتبيها لنا في صندوق التعليقات، ولا تنسي متابعتنا على الفيسبوك، والإنستغرام!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
PINTEREST
INSTAGRAM