هل الحزن والغضب و الخوف هي “طاقة سلبية”؟ هذا هو جواب العلم

هل الحزن والغضب و الخوف هي “طاقة سلبية”؟ هذا هو جواب العلم

إذا كنتِ مثلنا تتابعين أخبار المشاهير بين الحين والآخر، فربما سمعتِ تعليق الممثلة السورية نسرين طافش حول أغاني “أديل” ووصفها بأنها تحمل “طاقة سلبية” كبيرة — مشيرةً إلى أن هذا النوع من الأغاني يمجّد النكد والألم.

نحن منقسمون في رأينا حول ما قالته نسرين؛ فالإبداع والفن يولدان من رحم الألم والمشاعر الفياضة. والكثير من المبدعين أنتجوا أعمالهم في فتراتٍ سيئة من حياتهم. من ناحية أخرى، نحن نوافقها الرأي في فكرة تمجيد الألم وجلد الذات.

لكن النقطة التي لفتتنا تحديداً هي أن يكون هناك ” طاقة سلبية ” موجودة في عملٍ فنيّ، يمكنها أن تنتقل إلى الأفراد وتجعلهم يشعرون بالسوء ويجذبون السوء أو “النكد” إليهم. وهذه ما أوضحته سيرين في “ستوري” شاركتها عبر حسابها على الإنستغرام.

🔴 لقد بحثنا أكثر في ذلك الموضوع، لنعرف إذا كان هناك أسس علميّة تدعم ذلك الانتقاد — والأجوبة كانت كالتالي:

يقول الباحث و الطبيب الألماني إدزارد إرنست ، المتخصص بالطب البديل:

👈 “نحن نضع عبارة ’طاقة سلبية‘ بين قوسين لسبب بسيط: وهي أنّها من نسج خيال الحالمين”.

ويؤكّد على ذلك أيضاً الباحث المساعد في جامعة أكسفورد دايفيد غرايمز :

👈 “تقوم فكرة الطاقة السلبية على تعريفٍ واهٍ لكلا المصطلحين. (الطاقة و السلبية ) وكذلك على سوء الفهم”.

إذن…

🔴 وفقاً للمجتمع العلمي، “الطاقة السلبية” هي ليست شيئاً “أثيريّاً” يسافر عبر المكان والزمان ويغيّر المصير ويجذب الحظ السيء وما إلى ذلك من الأمور.

👈 ولكن!

قد يستخدم البعض مصطلح “طاقة سلبية” للإشارة إلى المشاعر، والأفكار السلبية، وتأثيرها على من حولنا. وقد كتبنا حول ذلك في مقالة “مستنزفي الطاقة” وهم أشخاص يمتصون طاقتنا الجسدية بمجرّد التعامل معهم؛ لأنّهم كثيرو الشكوى، أو الـ”نكد”.

لذا عند النظر إليها من هذه الزاوية ، يمكننا أن نتفهّم وجهة نظر نسرين — وهي أنّ نتوقّف عن تغذية حياتنا بمحتوى أو مواضيع تجعلنا تعساء وحزينين وغاضبين. لأنّها تمنعنا عن الخروج من دائرة الكآبة والسوداوية وترسّخ لدينا عقلية “الضحية”.

🔴 مع ذلك، هناك نقطة مهمّة لا يجب إغفالها:

وهي أنّ الهرب أيضاً من المشاعر السلبية أو سمِّها “طاقة سلبية” إن أردتِ، هو أيضاً ليس حلّ مستدام وفعّال مع الوقت. بل قد يترتب على ذلك نتائج كارثية من الناحية النفسية.

فالحياة هي مزيجٌ من السلبي والإيجابي ، والسلبي هو ليس دائماً شيء سيء — إنما هي وسيلة دفاعية طوّرناها لحماية أنفسنا من المخاطر.

حول ذلك تحديداً، نستشهد بكلمات سوزان دايفيد و هي خبيرة نفسيّة من جامعة هارفرد، حيث تقول:

👈 “النظرة التقليديّة إلى العواطف واعتبارها سيّئة أو جيّدة ، سلبيّة أو إيجابيّة، هي نظرة جموديّة. والجمود في مواجهة الأمور المعقّدة هو شيءٌ ضار”.

وتضيف:

يقولون تلقائياً للناس المصابين بالسرطان، هو أن يظلّوا إيجابيين. وللنساء أن يترفعن عن الغضب. والقائمة تطول.

👈 “إنه اضطهاد. اضطهاد تحت مُسمى الإيجابية. وهو وحشي، وقاسٍ، وبلا جدوى. ونحن نسلك ذلك المسلك مع أنفسنا، ونسلكه مع الآخرين”.

لذلك، علينا السماح لأنفسنا بتأمل مشاعرنا ، بدلَ اعتبارها ” طاقة سلبية “. يجب أن نحسّ هذه المشاعر ونسمّيها بدقة ونرحّب بها. لأنّ قمعها والتظاهر بأنها غير موجودة هو سلوكٌ غير منطقيّ.

ولكن يجب أيضاً ألّا نستغرق في هذا المشاعر من دون نهاية وأن نصبح مهووسين بها. التوازن هو المفتاح في التعامل معها هنا.

🔴 هل نتخلّى إذن عن مفهوم الطاقة السلبية؟

يمكنكِ حتماً استخدام هذا المصطلح للإشارة إلى الأجواء المشحونة في المنزل، أو إلى الأشخاص كثيري الشكوى، أو إلى الأغاني التي تمجّد الألم.

بل بإمكانكِ حتى أن تؤمني أنّ هناك طاقة سلبية و طاقة إيجابية ، وهذا ما يسمّى بـ” وثبة الإيمان ” وهو التصديق التام لأيّ شيء خارج حدود المنطق. وما من ضير في ذلك إطلاقاً إن كان ذلك يجعلكِ تعيشين فعلاً حياة سعيدة وهانئة.

👈 في الواقع، لقد ذكر الدكتور غريغوري، أحد أكبر أساتذة جامعة هارفرد، في محاضرتهتحويل الخوف إلى قوة“، أن “الروحانيات” تحسّن الصحة النفسية للأفراد.

كما يعتبر الكثير من الأطباء النفسيين اليوم أنّ الإيمان و”الروحانيات” هي جزءٌ مهم في حياة مرضاهم، حيث تساعدهم على التعامل مع الضغط والقلق والتوتر.

لذا آمني بما أردتِ! نحن نحبّ حتماً أن نعتنق الإيمان الذي لا يفسّره المنطق كما يفعل الصوفيون، لكن لا يجب أن نُملي ذلك على الآخرين باعتباره الحقيقة المطلقة التي لا جدل فيها.

❤️ إن أحببتِ هذه المقالة ، اتركي لنا تعليقاً أدناه، ولا تنسي متابعتنا على الفيسبوك، والإنستغرام!.

المقالة السابقة: 3 علامات تدلّ على أنّكِ ضحية “الاستغلال العاطفي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
PINTEREST
INSTAGRAM