5 أخطاء نفعلها تعرضنا لخطر الاكتئاب، وفقاً لهذا الخبير النفسي

5 أخطاء نفعلها تعرضنا لخطر الاكتئاب، وفقاً لهذا الخبير النفسي

لقد لاحظ الخبير النفسي مايكل يابكو شيئاً مهمّاً خلال عمله لسنواتٍ طويلة في معالجة وتقييم الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية: وهو التالي؛

👈 هناك أناس مرّوا بتجارب صعبة لا يمكن حتى تخيّلها، إلا أنهم تعافوا من الصدمة في وقتٍ قياسي وعاشوا حياتهم بشكلٍ طبيعي.

👈 في المقابل، يوجد أشخاص يتصارعون مع الاكتئاب رغم أنّ صدماتهم أقلّ شدة من غيرهم.

بالتأكيد هناك عوامل كثيرة تلعب دوراً في ذلك: مثل الوراثة، ونمط الحياة. لكن الدكتور مايكل — الحاصل على شهادة دكتوراه في علم النفس السريري — استطاع أن يجمع 5 أنماط من التفكير تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

ألقي نظرة على تلك الأخطاء المعرفية التي قد تقعين فيها أنتِ أو أحد أحبائك.

1) التوجه الداخلي

معنى ذلك ببساطة: الاعتماد على مشاعرنا لفهم محيطنا، وتحليله.

بالإضافة إلى الانغماس كثيراً في عالمنا الداخلي، والتركيز كثيراً على ذاتنا (Self-Absorption) .

❌ كأن تقولي “هذا الشخص لا يجيب على مكالماتي”، وتعطي لذلك تفسيرات مبنية على إحساسك وقلبك وحدسك، بعيداً عن التفسير المنطقي والحقيقي.

✔️ بدلَ ذلك، عليكِ طرح تفسيرات متباينة، والتمييز بيم الحقائق، وبين الأشياء التي نستنبطها.

👈 يقول الدكتور مايكل يابكو أنه علينا أن “نخرج من عقلنا” ونقوم بـ”Reality Test“. أي محاولة النظر إلى أيّ موضوع أو حالة بشكلٍ محايد وواقعي قدر الممكن. فنحن عندما نفكّر بشكلٍ عاطفيّ، قد يترتب على تلك العملية نتائج كارثية ونصبح حبيسين لها.

أروع قولٌ يلخّص فكرة هذا الخبير النفسي هو التالي:

“لا تصدّق كل شيء تفكّر به”.

2) توليد الإجهاد

إنّ القرارات التي يتخذها البعض تجعل الاكتئاب أكثر سوءاً. ونوعية مزاجهم تؤثر بشكلٍ مباشر على عملية صنع تلك القرارات، مثل:

  • قضاء وقت طويل على وسائل التواصل الاجتماعي للهرب من واقع معيّن.
  • أو الانعزال عن الآخرين لأنك لا تشعرين برغبة في التواصل مع الناس.
  • أو تفريغ الغضب بالتدخين وغيرها من العادات السيئة.

هنا يطرح الدكتور مايكل مصطلح “Affective Neuroscience“: الذي يدرس طريقة تأثير مزاجنا على قراراتنا وطريقة تذكرنا للأمور واسترجاعها. ومعناه باختصار:

👈 إن مزاجنا اليوميّ قادر على تغيير حياتنا نحو الأفضل أو الأسوأ، وذلك بناءاً على كل شيء نقوم به، من أصغر المهام، حتى أكبرها.

فالغضب مثلاً، يجعلنا نميل نحو المخاطرة، فيما يمنعنا القلق من الخروج من دائرة راحتنا.

🔴 ما الحل إذن؟

مفتاح التعامل مع هذا الموضوع يكمن في إقصاء مزاجنا من عملية صنع القرار.

✔️ كأن تقولي: “لا أشعر برغبة في الخروج من المنزل وممارسة الرياضة، لكنني مع ذلك سوف أخرج وأقوم بذلك”.

كما يذكرنا هذا الخبير النفسي بنقطةٍ مهمّة:

👈 “علينا اتخاذ قرارات تتماشى مع أهدافنا، لا أن نأخذ قرارات تتماشى مع مشاعرنا. المشاعر تأتي وتذهب، لكن عواقب (تلك القرارات) سوف تدوم”.

وهذا ما تحدّثنا عليه في مقالة: تفتقدين الحافز لإحداث تغييرٍ في حياتكِ؟ هذا هو الخطأ الذي ترتكبينه

3) اجترار الأفكار

أي أن تفكري بذات الفكرة أو السيناريو أو الحدث مراراً وتكراراً. وتعتمدين الماضي معياراً لتوقّع المستقبل.

❌ كقول: “أنا لن أنجح، لأنني لم أنجح في السابق أصلاً”.

🔴 ماذا نفعل إذن؟

هناك فرق بين التحليل النافع Useful analysis ، و بين اجترار الأفكار غير المجدي Useless rumination . لكن كيف نميّز بينهما؟

يقول الدكتور مايكل:

👈 “إن لم تؤدي عملية التفكير المطولة إلى اتخاذ قرارات أو القيام بأفعال في حينها، فهو اجترارٌ للأفكار”.

لذلك، استخدمي اجترار الأفكار من أجل دفعكِ نحو اتخاذ خطوات حقيقية وحلّ المشاكل على أرض الواقع.

لكن إذا كان مجرّد هوس بالماضي، واستخدام الماضي كوسيلة لتقييم حياتك ومستقبلك، فذلك سوف يرفع مستويات القلق والتوتر لديكِ.

👈 وهنا أيضاًـ يشير الخبير النفسي إلى خطأ شائع:

عندما نقول لشخصٍ ما: “أنت ناجٍ من الصدمات النفسية، افخر بذاتك”. قد تبدو تلك رسالة دعمٍ قوية، لكن هناك جانب سيء لهذا النمط من التفكير:

وهو أنّنا نتبنّى الماضي للتعريف بنفسنا في الحاضر، كما لو أنّنا نختصر أنفسنا بماضينا الذي لا يمكن تغييره.

✔️ بدلَ التركيز كثيراً على ذلك، علينا التهيّؤ لمستقبل جديد — وذلك يحدث من خلال قرارات وأفعال جديدة صائبة.

🔴 تُظهر الأبحاث الحديثة أن تغيير الحالة المحيطية للشخص: مثل النظام الغذائي، التمرّن، والبيئة الإيجابية والصحية، قادرة على تغيير التعبير الجيني للشخص. أي ببساطة: ما تقوم به يومياً يغيّر في بنية دماغك وفي وظائفه بالمعنى الحرفي للكلمة.

إذن لا تكوني حبيسة الماضي، بإمكانك تغيير كل شيء!

4) التفكير الشمولي / غير التفصيلي

إنّه واحدٌ من أكثر عوامل خطر بالإصابة بالاكتئاب…

يصفه الدكتور مايك بـ”أسلوب المعرفة الشمولية – Global cognitive style”. وهو عبارة عن تعميم الأشياء وتضخيمها بحيث تجعل الشخص يشعر بأنه مشلول وغير قادر على فعل شيء من أجل التعامل مع الموضوع أو حلّه.

🔹 مثال على ذلك: أن تقولي: “كل ما أريده من هذه الحياة هو أن أكون سعيدة“.
سعيدة هنا هي صفة شمولية غير تفصيلية — عليكِ تعريف السعادة بشكلٍ مفصّل إلى أبعد الحدود، لتتكمني من تحقيقها. فالأمنية التي تفتقر إلى الخطط والخطوات هي مجرّد أمنية، لذا عليكِ تحويلها إلى هدف.

في كثيرٍ من الأحيان أيضاً، يكون هذا التعميم حول أشياء غامضة ليس لدينا معلومات أو بيانات عنها؛ مثل المقارنة بين أنفسنا وبين الآخرين، رغم أننا لا نعرف حقيقتهم أو معاناتهم.

🔸 مثال آخر: عندما تختبرين تجربة أو تجارب غير موفقة في الحب، ثم تبدئين بتعميم الصفات غير الحميدة على كلّ الرجال.
عليكِ النظر بشكلٍ موضوعي وتفصيلي إلى ما حدث في العلاقة. وتحديد ما تريدينه من العلاقة الرومانسية.

🔹 مثال أخير: أن يختبر أحدهم يوماً عصيباً في العمل، فيبدأ بشتم الحياة ووصفها غير عادلة.
إنّها ببساطة ردود الأفعال الدرامية على ما كلّ ما يحصل معنا.

🔴 ما هو الحل لهذا النمط من التفكير؟

❌ يقول الدكتور مايكل، إنّه من غير الممكن حلّ أي مشكلة عبر النظر إليها بطريقةٍ شمولية تعميمية.

✔️ عليكِ تحليل كل مشكلة على حدى، من دون تعميمها على كافة مجريات حياتك. والأهم من ذلك، إذا أردتِ تحقيق شيئاً ما أو الوصول نحو غاية معيّنة، ادرسي وحددي كافة الخطوات الصغيرة واللازمة لذلك (A flow of steps). بدلَ أن تتهمي نفسك بالفشل، أو قلة الحظ.

👈 حول هذا النمط من التفكير، يستشهد هذا الخبير النفسيّ بمثالٍ رائع، فيقول:

عندما أصادف شخصاً يتبنّى هذا النمط من التفكير، فإنني أطلب منّه مهمّة، وأقول له: إذا أردت الاستحمام، ما هي الخطوات التفصيلية اللازمة لذلك؟ فيجيبني الشخص: اخلع ثيابي، أحمم جسدي، أجفف شعري، وارتدي ثياباً جديدة.

لكن هذه ليست الخطوات التفصيلية اللازمة: إنما هي كالتالي مثلاً: أولاً أُخرج المنشفة من الخزانة، ثم أنتقي ثيابي الجديدة، ثم أفتح باب الحمام، ثم أضع قدمي داخل حوض الاستحمام، ثم أقف تحت الدوش، ثم أعصر الشامبو من العبوة، ثم أرفع مفتاح الصنبور… إلخ …

👈 إذا نسيت واحدة من هذه الخطوات؛ مثل رفع مفتاح الصنبور، لن تستحم وسوف تعتبر نفسك فاشلاً من دون معرفة ما حدث. قيسي ذلك على طريقة تفكيرك فيما يحدث بحياتك.

5) الآمال الكبيرة غير الواقعية

👈 إن آمالنا أو توقعاتنا حول شيءٍ معيّن، هي بمثابة المعيار الذي يجعلنا نطلق الأحكام السيئة أو الجيدة عليها.

إذا قال لكِ أحدهم، “سوف تشاهدين أفضل فيلم في السينما على الإطلاق اليوم”، سوف تكون توقعاتكِ كبيرة بشأنه. وعندما تشاهدينه، سيكون جيداً ربما، لكنكِ سوف تشعرين بالإحباط لأنه لم يصل إلى مستوى توقعاتك.

عندما تتأمّلين أن يكون شريكك رومانسياً على غرار المسلسلات التركية، لن يعجبكِ شريكك مهما فعل.

👈 إذن أحياناً، تكون توقعاتنا الكبيرة هي المشكلة. فالواقع ليس مثالياً، ولا رائعاً للغاية. إنه هو جيدٌ بما يكفي فقط.

🔴 لذا قبل إطلاق الأحكام على أي شيء، اسألي نفسك: هل توقعاتي هذه غير واقعية، هل من الواقعي أن أتطلّب ذلك من شريكي، أو من عائلتي، أو من أصدقائي، أو من الحياة؟

مصدر هذه النصائح: How to Recover From Depression .

❤️ إن أحببتِ مقالتنا حول نصائح الخبير النفسي مايكل يابكو ، اتركي لنا تعليقاً أدناه، ولا تنسي متابعتنا على الفيسبوك، والإنستغرام!.

المقالة السابقة: حيلة ستغير حياتكِ عند شعوركِ بـ”الغيرة” من النساء الأخريات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
PINTEREST
INSTAGRAM